تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وأنكر ابن إدريس هذا القول وقال : إنّه من تخريجات المخالفين ومعظمه قول الشافعي وبناؤهم على أنّ التولّي بالعصبة ، وذلك عندنا باطل ولا حضانة عندنا إلاّ للاُمّ نفسها أو الأب ، فأمّا غيرهما فليس لأحد ولاية سوى الجدّ من قبل الأب خاصّة ( 1 ) . واستوجه هذا القول بعض المتأخّرين ، نظراً إلى أنّ الجدّ من قبل الأب له ولاية المال والنكاح ، فيكون له ولاية التربية بطريق أولى ، وأنّه لا دليل على ثبوت الولاية في غيره ( 2 ) . وهو غير بعيد . وعلى هذا القول لو فقد الأبوان والجدّ فإن كان للولد مال استأجر الحاكم عليه من يربّيه من ماله ، وإن لم يكن له مال كان حكم تربيته حكم الإنفاق عليه فتجب على المؤمنين كفاية . الفصل الخامس في النفقات : لا تجب النفقة إلاّ بأحد أسباب ثلاثة : الزوجيّة ، والقرابة ، والملك . أمّا نفقة الزوجة فيشترط في وجوبها أمران : الأوّل : أن يكون العقد عقد دوام ، فلا يجب في المتعة . الثاني : التمكين التامّ ، وهو التخلية بينها وبينه في الاستمتاع بحيث لا يختصّ زماناً ولا مكاناً ، بل يبذلها متى أراد الاستمتاع في أيّ مكان أو زمان يسوغ فيه ذلك . وقال العلاّمة في التحرير : التمكين أن تقول له : سلّمت نفسي إليك في أيّ مكان شئت ( 3 ) . ويستفاد منه أنّه لابدّ من حصول التخلية من لفظ دالّ عليه ، وجعله في المسالك ظاهر كلام المحقّق وغيره وصريح بعضهم واستشكله ( 4 ) . والظاهر عدم الافتقار إلى اللفظ مع حصول التمكين بالفعل .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 654 . ( 2 ) المسالك 8 : 430 . ( 3 ) التحرير 2 : 45 س 32 . ( 4 ) المسالك 8 : 440 .