وأنكر ابن إدريس هذا القول وقال : إنّه من تخريجات المخالفين ومعظمه قول
الشافعي وبناؤهم على أنّ التولّي بالعصبة ، وذلك عندنا باطل ولا حضانة عندنا إلاّ
للاُمّ نفسها أو الأب ، فأمّا غيرهما فليس لأحد ولاية سوى الجدّ من قبل الأب
خاصّة ( 1 ) .
واستوجه هذا القول بعض المتأخّرين ، نظراً إلى أنّ الجدّ من قبل الأب له
ولاية المال والنكاح ، فيكون له ولاية التربية بطريق أولى ، وأنّه لا دليل على ثبوت
الولاية في غيره ( 2 ) . وهو غير بعيد .
وعلى هذا القول لو فقد الأبوان والجدّ فإن كان للولد مال استأجر الحاكم عليه
من يربّيه من ماله ، وإن لم يكن له مال كان حكم تربيته حكم الإنفاق عليه فتجب
على المؤمنين كفاية .
الفصل الخامس في النفقات :
لا تجب النفقة إلاّ بأحد أسباب ثلاثة : الزوجيّة ، والقرابة ، والملك .
أمّا نفقة الزوجة فيشترط في وجوبها أمران :
الأوّل : أن يكون العقد عقد دوام ، فلا يجب في المتعة .
الثاني : التمكين التامّ ، وهو التخلية بينها وبينه في الاستمتاع بحيث لا يختصّ
زماناً ولا مكاناً ، بل يبذلها متى أراد الاستمتاع في أيّ مكان أو زمان يسوغ فيه ذلك .
وقال العلاّمة في التحرير : التمكين أن تقول له : سلّمت نفسي إليك في أيّ
مكان شئت ( 3 ) . ويستفاد منه أنّه لابدّ من حصول التخلية من لفظ دالّ عليه ، وجعله
في المسالك ظاهر كلام المحقّق وغيره وصريح بعضهم واستشكله ( 4 ) . والظاهر عدم
الافتقار إلى اللفظ مع حصول التمكين بالفعل .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 654 .
( 2 ) المسالك 8 : 430 .
( 3 ) التحرير 2 : 45 س 32 .
( 4 ) المسالك 8 : 440 .