ونقل الشيخ في الخلاف عن بعض العلماء أنّ الاُمّ أحقّ بالولد متى طلبت
اُجرة المثل وإن وجد الأب من يأخذ أقلّ أو تبرّع ( 1 ) . وقوّاه ابن إدريس ( 2 ) عملا
بإطلاق قوله تعالى : ( فإن أرضعن لكم فآتوهنّ اُجورهنّ ) ( 3 ) .
ولو ادّعى الأب وجود متبرّعة وأنكرت الاُمّ فالقول قول الأب على المشهور ،
وفيه تردّد .
وأمّا الحضانة : وهي ولاية على الطفل والمجنون لفائدة تربيته وما يتعلّق بها
من مصلحته فالمشهور بينهم أنّ الاُمّ أحقّ بالولد مدّة الرضاع .
وفي المسالك : إنّه لا خلاف فيه إذا كانت متبرّعة أو رضيت بما يأخذ غيرها من
الاُجرة ( 4 ) . ويدلّ عليه حسنة الحلبي ( 5 ) ورواية أبي الصبّاح ( 6 ) ورواية أبي العبّاس ( 7 ) .
وذكر ابن فهد في المهذّب : أنّ الإجماع واقع على اشتراك الحضانة بين
الأبوين مدّة الحولين ( 8 ) . ويدلّ عليه موثّقة داود بن الحصين ( 9 ) وكيف كان فالظاهر
أنّ الاُمّ أحقّ بالولد مدّة الرضاع إذا أرضعت الولد .
وفي المسالك : ولها الاُجرة على الرضاع على ما فصّل دون الحضانة ، نعم لو
احتاج الطفل إلى نفقة زائدة على الرضاع والحضانة فهي على الأب الموسر أو مال
الولد إن كان له مال كاُجرة الرضاع ، ومنها : ثمن الصابون لغسل ثيابه وخِرَقِه دون
نفس الفعل ، فإنّه على الاُمّ ، لأنّه من متعلّقات الحضانة ، وكذا القول في غيرها ممّن
يثبت له الحضانة ( 10 ) . وهو جيّد .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 130 ، المسألة 34 .
( 2 ) السرائر 2 : 650 .
( 3 ) الطلاق : 6 .
( 4 ) المسالك 8 : 421 .
( 5 ) الوسائل 15 : 192 ، الباب 81 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 15 : 191 ، الباب 81 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 15 : 191 ، الباب 81 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 3 .
( 8 ) المهذّب البارع 3 : 426 .
( 9 ) الوسائل 15 : 190 ، الباب 81 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 1 .
( 10 ) المسالك 8 : 421 .