تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وجودها أو تبرّعها أو وجود مال له يمكن به إرضاعه ، أو وجود متبرّع ، وإلاّ وجب على الاُمّ كسائر النفقات . وهل يجب على الاُمّ إرضاع اللباء ، وهو : أوّل ما يحلب عند الولادة ؟ إطلاق الأكثر يقتضي عدم الوجوب . وأوجب ذلك جماعة منهم : العلاّمة في القواعد والشهيد ( رحمه الله ) ( 1 ) محتجّين بأنّ الولد لا يعيش بدونه . وهو ممنوع بالوجدان . وعلى تقدير الوجوب هل يستحقّ الاُمّ اُجرة عليه على الأب أو على مال الولد إن كان له مال ؟ قيل : نعم ( 2 ) . وهو خيرة الأكثر . وقيل : لا ، لأنّ الفعل الواجب لا يجوز أخذ الاُجرة عليه ( 3 ) . وفيه نظر ، ولعلّ الأقرب الأوّل ، لقوله تعالى : ( فإن أرضعن لكم فآتوهنّ اُجورهنّ ) ( 4 ) . ولا خلاف بين الأصحاب في جواز استئجار الأب لها على إرضاعه على تقدير كونها مطلّقة بائناً . وهل يصحّ استئجاره لها وهي في حباله ؟ الأشهر بينهم الجواز ، ومنعه الشيخ في المبسوط ، وكذلك منع من استئجارها لخدمته ولخدمة غيره ولرضاع ولد غيره ، تعويلا على حجّة ضعيفة ( 5 ) . ويجبر الأمة مولاها على الإرضاع . ويجب على الأب بذل اُجرة الرضاع إذا لم يكن للولد مال . وإذا استأجرها للرضاع فإن صرّح بإرادة حصول رضاع الولد سواء كان بنفسها أو بغيرها جاز الأمران ، وإن شرط إرضاعه بنفسها تعيّن ، فإن رضعها بغيرها فلا اُجرة لها . وإن أطلق فالمشهور حينئذ جواز إرضاعه بنفسها وبغيرها . وقيل : لا يجوز ، لاختلاف المراضع في الحكم والخواصّ ، ودلالة العرف على مباشرتها ( 6 ) والأقوى الرجوع في ذلك إلى العرف وقرائن الحال ، ولعلّه يوافق القول الأخير .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 101 ، اللمعة : 120 . ( 2 ) حكاه في نهاية المرام 1 : 461 . ( 3 ) التنقيح 3 : 267 . ( 4 ) الطلاق : 6 . ( 5 ) المبسوط 6 : 36 . ( 6 ) حكاه في المسالك 8 : 415 .