وجودها أو تبرّعها أو وجود مال له يمكن به إرضاعه ، أو وجود متبرّع ، وإلاّ وجب
على الاُمّ كسائر النفقات .
وهل يجب على الاُمّ إرضاع اللباء ، وهو : أوّل ما يحلب عند الولادة ؟ إطلاق
الأكثر يقتضي عدم الوجوب . وأوجب ذلك جماعة منهم : العلاّمة في القواعد
والشهيد ( رحمه الله ) ( 1 ) محتجّين بأنّ الولد لا يعيش بدونه . وهو ممنوع بالوجدان .
وعلى تقدير الوجوب هل يستحقّ الاُمّ اُجرة عليه على الأب أو على مال
الولد إن كان له مال ؟ قيل : نعم ( 2 ) . وهو خيرة الأكثر . وقيل : لا ، لأنّ الفعل الواجب لا
يجوز أخذ الاُجرة عليه ( 3 ) . وفيه نظر ، ولعلّ الأقرب الأوّل ، لقوله تعالى : ( فإن
أرضعن لكم فآتوهنّ اُجورهنّ ) ( 4 ) .
ولا خلاف بين الأصحاب في جواز استئجار الأب لها على إرضاعه على
تقدير كونها مطلّقة بائناً . وهل يصحّ استئجاره لها وهي في حباله ؟ الأشهر بينهم
الجواز ، ومنعه الشيخ في المبسوط ، وكذلك منع من استئجارها لخدمته ولخدمة
غيره ولرضاع ولد غيره ، تعويلا على حجّة ضعيفة ( 5 ) . ويجبر الأمة مولاها على
الإرضاع .
ويجب على الأب بذل اُجرة الرضاع إذا لم يكن للولد مال . وإذا استأجرها
للرضاع فإن صرّح بإرادة حصول رضاع الولد سواء كان بنفسها أو بغيرها جاز
الأمران ، وإن شرط إرضاعه بنفسها تعيّن ، فإن رضعها بغيرها فلا اُجرة لها . وإن
أطلق فالمشهور حينئذ جواز إرضاعه بنفسها وبغيرها . وقيل : لا يجوز ، لاختلاف
المراضع في الحكم والخواصّ ، ودلالة العرف على مباشرتها ( 6 ) والأقوى الرجوع
في ذلك إلى العرف وقرائن الحال ، ولعلّه يوافق القول الأخير .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 101 ، اللمعة : 120 .
( 2 ) حكاه في نهاية المرام 1 : 461 .
( 3 ) التنقيح 3 : 267 .
( 4 ) الطلاق : 6 .
( 5 ) المبسوط 6 : 36 .
( 6 ) حكاه في المسالك 8 : 415 .