انتفاؤه جاز له نفيه وينتفي عنه ظاهراً بلا لعان بلا خلاف في ذلك بين الأصحاب ،
نقل إجماعهم على ذلك الشيخ فخر الدين والشهيد الثاني في الروضة والمسالك ( 1 ) .
وإذا اعترف به بعد النفي اُلحق به ، ولا يجوز له نفيه ، لعموم : إقرار العقلاء على
أنفسهم جائز . وكذا كلّ من أقرّ بولد لا يجوز نفيه ولم يقبل منه ذلك بلا خلاف ،
ويدلّ عليه صحيحتا الحلبي وغيرهما ( 2 ) .
وفي حكم ولد الأمة ولد المتمتّعة في الأحكام المذكورة . ونقل الشهيد الثاني
في الروضة والمسالك الاتّفاق على أنّ ولد المتعة ينتفي بغير لعان ( 3 ) وأسنده في
موضع من الروضة إلى المشهور ( 4 ) وحكي عن المرتضى ( رضي الله عنه ) قولا بإلحاقها
بالدائمة في توقّف انتفاء ولدها على اللعان ( 5 ) . والأصحّ ما ذهب إليه الأكثر ،
لصحيحة عبد الله بن أبي يعفور ( 6 ) وصحيحة ابن سنان ( 7 ) .
ولو وطئها المولى وفجر بها أجنبيّ حكم به للمولى ، لقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : الولد
للفراش وللعاهر الحجر . وهو شائع مستفيض وارد في روايات كثيرة صحيحة
وغيرها ( 8 ) . ولصحيحة سعيد الأعرج ( 9 ) . لكن قال الشيخ ( رحمه الله ) في النهاية أنّه إذا حصل
في الولد أمارة يغلب معها الظنّ أنّه ليس من المولى لم يجز له إلحاقه به ولا نفيه
عنه ، وينبغي له أن يوصي له بشيء ولا يورثه ميراث الأولاد ( 10 ) . وتبعه على ذلك
جماعة من الأصحاب منهم المحقّق في النافع ( 11 ) ونسب إلى الأكثر ، وتردّد فيه
هامش
( 1 ) انظر الإيضاح 3 : 261 ، الروضة 5 : 438 ، المسالك 8 : 391 .
( 2 ) الوسائل 15 : 599 و 600 ، الباب 6 من أبواب اللعان ، ح 1 و 2 .
( 3 ) الروضة 5 : 438 ، المسالك 7 : 461 .
( 4 ) الروضة 5 : 438 .
( 5 ) حكاه في الروضة 5 : 439 .
( 6 ) الوسائل 15 : 605 ، الباب 10 من أبواب اللعان ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 15 : 605 ، الباب 10 من أبواب اللعان ، ح 2 .
( 8 ) الوسائل 14 : 564 و 568 ، الباب 56 و 58 من أبواب نكاح العبيد والإماء .
( 9 ) الوسائل 14 : 568 ، الباب 58 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 4 .
( 10 ) النهاية 2 : 415 .
( 11 ) المختصر النافع : 192 .