ولابدّ أن يكون الزوج ممّن يمكن التولّد عنه ، فلو كان صغيراً جدّاً لم يلحق به
الولد . واكتفى العلاّمة في الإرشاد ببلوغ العشر ( 1 ) . والوجه الرجوع إلى العادة .
الثاني : مضيّ أقلّ مدّة الحمل ، وهي ستّة أشهر من حين الوطء ، والظاهر أنّه
موضع وفاق بين المسلمين ، ويدلّ عليه الآية والأخبار ( 2 ) . والظاهر الاكتفاء
بالأشهر الهلاليّة والعدديّة ، لصدق الشهر على كلّ منهما .
الثالث : أن لا يتجاوز أقصى الحمل من حين الوطء بلا خلاف ، واختلف
الأصحاب في أقصى مدّته ، فأطبق أصحابنا على ما حكى بعضهم على أنّه لا يزيد
على سنة ، ثمّ اختلفوا ، فالمشهور بينهم أنّه تسعة أشهر استناداً إلى روايات بعضها
ضعيف وبعضها قاصر عن الدلالة على المدّعى .
وذهب جماعة من الأصحاب إلى أنّ أقصاه عشرة ( 3 ) وذكر جماعة أنّ به
رواية ( 4 ) . ولم أقف عليها . وذكر جماعة من الأصحاب أنّ الأقصى سنة وهو قول
المرتضى في الانتصار مدّعياً عليه الإجماع ( 5 ) ووافقه عليه أبو الصلاح ( 6 ) ومال إليه
في المختلف ( 7 ) واختاره في المسالك ( 8 ) وجعله في الشرائع متروكاً ( 9 ) وهذا القول
أقوى عندي ، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ( 10 ) ورواية محمّد بن حكيم ( 11 ) .
ولو دخل وجاءت به لأقلّ من ستّة أشهر حيّاً كاملا لم يلحق به على المشهور ،
وعن الشيخين أنّهما خيّراه بين نفيه وبين الاعتراف به ( 12 ) . والأصحّ وجوب نفيه ،
للعلم بانتفائه عنه ، فاعترافه بنسبه وإلحاق أحكام النسب به محرّم .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 38 .
( 2 ) الأحقاف : 15 ، الوسائل 15 : 115 ، الباب 17 من أبواب أحكام الأولاد .
( 3 ) حكاه عن جماعة في التنقيح 3 : 263 ، المختصر النافع : 192 .
( 4 ) الوسيلة : 318 ، اُنظر الإيضاح 3 : 259 .
( 5 ) الانتصار : 154 .
( 6 ) الكافي في الفقه : 314 .
( 7 ) المختلف 7 : 316 .
( 8 ) المسالك 8 : 377 .
( 9 ) الشرائع 3 : 340 .
( 10 ) الوسائل 15 : 441 ، الباب 25 من أبواب العدد ، ح 1 .
( 11 ) الوسائل 15 : 442 ، الباب 25 من أبواب العدد ، ح 2 .
( 12 ) المقنعة : 538 ، النهاية 2 : 412 .