نعم ( 1 ) . الحديث .
وعلى القولين يشترط فيهما البلوغ والعقل والإسلام والاهتداء إلى ما هو
المقصود من بعثهما .
وأمّا العدالة فإن جعلناهما حكمين اعتبرت ، وإن جعلناهما وكيلين ففي
اعتبارها وجهان ، أقربهما العدم .
ويجب على الحكمين الاجتهاد في النظر والبحث عن السبب الباعث على
الوحشة والاُلفة بينهما بحسب وسعهما حتّى يتمكّنا من الأمر الّذي فوّض إليهما .
قيل : وينبغي أن يخلو حَكَم الرجل بالرجل وحَكَم المرأة بالمرأة خلوة غير محرّمة
ليعرفا ما عندهما وما فيه رغبتهما . ولم يُخْفِ أحدهما على الآخر ما علمه من
الأمر عند الاجتماع ليتمكّنا من الرأي الصواب وإنفاذه ( 2 ) .
وينبغي لهما إصلاح النيّة في السعي وقصد الإصلاح ، فمن حسنت نيّته
حصلت بغيته ، كما ينبّه عليه الآية . ومفهوم الشرط في الآية يدلّ على أنّ عدم
التوفيق بين الزوجين عند فساد قصد الحَكَمين ، بل في نيّة أحدهما أو هما فساد .
ولو بعث الحكمان فغاب الزوجان أو أحدهما فإن قلنا : إنّ بعثهما توكيل نفذ
حكمهما . وإن قلنا : إنّه تحكيم فقال الشيخ في المبسوط : لا يجوز الحكم مع غيبة
أحدهما ( 3 ) . وجوّز المتأخّرون ذلك . وطرّد بعضهم الوجهين فيما لو سكت أحدهما ( 4 ) .
وإذا شرط الحكمان شرطاً فإن كان ممّا يصلح لزومه شرعاً لزم وإن لم يرض
الزوجان ، ومُثِّلَ ذلك بما لو شرطا عليه أن يسكنها في البلد المعيّن أو المسكن
المخصوص ، أو لا يسكن معها أمة في دار أو ضرّة في دار واحدة ، أو شرطا عليها
أن تؤجّله بالمهر الحالّ إلى أجل ، أو تردّ عليه ما قبضتها منه . وإن كان غير مشروع
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في كتب الصدوق ، والرواية في الوسائل 15 : 93 ، الباب 13 من أبواب القسم
والنشور ، ح 1 ، نقلها عن الكافي والتهذيب والسرائر .
( 2 ) المسالك 8 : 369 .
( 3 ) المبسوط 4 : 341 .
( 4 ) حكاه في المسالك 8 : 370 .