وابن إدريس ( 1 ) . وقيل : يبدأ بالأوّل ، فإن لم ينجع فالثاني ( 2 ) . وقيل : إنّ المعنى :
« اُهجروهنّ في بيوتهنّ الّتي تبيتنّ فيها » أي : لا تبايتوهنّ ( 3 ) . وقيل : إنّه كناية عن
ترك الجماع . وقال في الكشّاف : وقيل : معناه : أكرهوهنّ على الجماع واربطوهنّ
من هجر البعير إذا شدّه بالهجار ( 4 ) . وقال بعض الأصحاب : وأمّا هجرها في الكلام
بأن يمتنع من كلامها في تلك الحالة ، فلا بأس به إذا رجا به النفع ما لم يزد عن
ثلاثة أيّام ، لنهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فوق الثلاثة ( 5 ) .
وأمّا الضرب فهو ضرب تأديب كما يضرب الصبيان على الذنب ، ويجب أن لا
يكون مدمياً ولا مبرحاً أي شديداً .
ونقل الشيخ في المبسوط عن قوم أنّ الضرب يكون بمنديل ملفوف أو درّة ،
ولا يكون بسياط ولا خشب ( 6 ) . وفي بعض الأخبار أنّه يضرب بالسواك ( 7 ) .
قال بعض الأصحاب : يجب اتّقاء المواضع المخوفة كالوجه والخاصرة
ومراق البطن ونحوها ، وأن لا يوالي الضرب على موضع واحد ، بل يفرّق على
المواضع الصلبة مراعياً فيه الإصلاح لا التشفّي والانتقام ، فيحرم بقصده مطلقاً ، بل
بدون قصد المأذون فيه لأجله ( 8 ) .
ولو حصل بالضرب تلف قيل : وجب عليه الغرم ، لأنّه يبين بذلك أنّه إتلاف لا
إصلاح ، بخلاف الوليّ إذا أدّب الطفل ، ووجّه الفرق بأنّ تأديب الزوج لأجل حظّ
المؤدّب بخلاف تأديب الولد ، فإنّه ليس لحظّ الوليّ ( 9 ) . وفيه تأمّل .
وعدم غرامة الوليّ ظاهر ، لقوله تعالى : ( وما على المحسنين من سبيل ) ( 10 )
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 729 ، المبسوط 4 : 338 .
( 2 ) حكاه في المسالك 8 : 356 .
( 3 ) حكاه في نهاية المرام 1 : 427 .
( 4 ) حكاه في نهاية المرام 1 : 427 .
( 5 ) المسالك 8 : 356 .
( 6 ) المبسوط 4 : 338 .
( 7 ) لم نعثر عليه في الكتب الروائية ، نقله الشيخ الطوسي في التبيان 3 : 191 ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .
( 8 ) المسالك 8 : 361 .
( 9 ) المسالك 8 : 361 .
( 10 ) التوبة : 91 .