واختلف المفسّرون والفقهاء في المخاطب بإنفاذ الحكم ، فقيل : إنّه الحاكم ، وبه
قطع المحقّق في الشرائع ( 1 ) . وقيل : إنّه الزوجان اختاره ابن بابويه والمحقّق في
النافع ( 2 ) وقال : إنّ الزوجين إن امتنعا بعثهما الحاكم . وقيل : إنّ المخاطب بذلك أهل
الزوجين ( 3 ) . وعلى القول الأوّل لو تعذّر الحاكم أو إرساله كان المبعوث وكيلا
محضاً لا حَكَماً . واختلفوا في وجوب البعث واستحبابه على قولين .
ولو توقّف الرجوع إلى الحقّ على البعث فالظاهر الوجوب من باب المقدّمة ،
والأشهر جواز كونهما أجنبيّين لحصول الغرض بهما . وقيل : يعتبر كونهما من
أهلهما ، لظاهر الآية ( 4 ) . ولعلّه الأقرب . قيل : ولو تعذّر الأهل فلا كلام في جواز
الأجانب ( 5 ) . وللمنازعة فيه مجال . والأقرب أنّ المرسل لهما إن كان هو الحاكم
فالبعث تحكيم محض ليس لهما التفريق والطلاق إلاّ بإذن الزوج ، وإن كان
الزوجان كان وكالة ليس لهما تجاوز ما تعلّقت به الوكالة ، والأقوى أنّه ليس
للحكمين أن يفرّقا حتّى يستأمرا ويشترطا عليهما إن شاءا جمعا ، وإن شاءا فرّقا ،
لصحيحة الحلبي وهي منقولة في الحسن أيضاً ( 6 ) .
وفي موثّقة محمّد بن مسلم : ليس للحكمين أن يفرّقا حتّى يستأمرا ( 7 ) . وروى
الصدوق عن سماعة في الموثّق قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ :
( فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها ) أرأيت إن استأذن الحكمان فقالا
للرجل والمرأة : أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح والتفريق ؟ فقال
الرجل والمرأة : نعم ، فأشهدا بذلك شهوداً عليهما ، أيجوز تفريقهما عليهما ؟ قال :
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 339 .
( 2 ) انظر الفقيه 3 : 521 و 522 ، المختصر النافع : 191 .
( 3 ) حكاه في مجمع البيان 3 : 44 .
( 4 ) النساء : 35 .
( 5 ) نهاية المرام 1 : 431 .
( 6 ) الوسائل 15 : 89 ، الباب 10 من أبواب القسم والنشوز ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 15 : 93 ، الباب 13 من أبواب القسم والنشوز ، ح 2 .