تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الاُمور الثلاثة مرتّبة على مراتب ثلاثة من حالها فمع ظهور أمارات النشوز يقتصر على الوعظ ، ومع تحقّقه قبل الإصرار ينتقل إلى الهجر ، فإن لم ينجع وأصرّت انتقل إلى الضرب وجعلوا المعنى في الآية : واللاتي تخافون نشوزهنّ فعظوهنّ ، فإن نشزن فاهجروهنّ في المضاجع ، فإن أصررن فاضربوهنّ . وينبغي مراعاة الاحتياط في هذا الباب والتدرّج من الأخفّ إلى الأثقل ، إلاّ أن يتحقّق النشوز بالفعل وعلم أنّ الأخفّ لا ينجع . والمراد بظهور أمارات النشوز تغيير عادتها معه في القول والفعل بأن تجيبه بكلام خشن أو غير مقبلة عليه بوجهها ، أو تظهر عبوساً أو إعراضاً وتثاقلا ودمدمة بعد أن كانت من عادتها خلاف ما ذكر ، بخلاف ما لو كان من عادتها ذلك ابتداءاً . والتبرّم في حوائجه من أمارات النشوز . والمراد بها ما يجب عليها فعلها من الاستمتاع ومقدّماته كالتنظيف المعتاد وإزالة المنفّرات ، ولا أثر للامتناع من حوائجه الّتي لا تتعلّق بالاستمتاع ، إذ لا يجب عليها ذلك . وعن الشيخ فخر الدين ( رحمه الله ) في بعض فتاويه أنّ المراد بها نحو سقي الماء وتمهيد الفراش ( 1 ) . وهو بعيد . والمراد بالتبرّم في الحوائج المذكورة القيام الّذي بتضجّر وتثاقل وإن فعلها . والمراد بالوعظ أن يخوّفها الله تعالى ويحذّرها عذاب الله ونكاله ، ويذكر لها ما ورد من حقوق الزوج على الزوجة من الأخبار المنقولة عن أصحاب العصمة سلام الله عليهم ، ويبيّن لها مفاسد النشوز الّتي من جملتها سقوط النفقة وحقّ القسم . وأمّا الهجران فالمعتبر منه في هذا الباب الهجران في المضجع ، وقد اختلف في معناه ، فقيل : أن يحوّل إليها ظهره في الفراش . وإليه ذهب ابنا بابويه ( 2 ) . وجعله المحقّق مرويّاً ( 3 ) . وقيل : يعتزل فراشها ويبيت على فراش آخر وهو قول الشيخ
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ، حكاه في المسالك 8 : 361 . ( 2 ) المقنع : 118 ونقله عن والده في المختلف 7 : 404 . ( 3 ) الشرائع 2 : 338 .