تأديبها بأحد الاُمور الثلاثة المذكورة في الآية ، لكنّهم اختلفوا في تنزيل الاُمور
الثلاثة على التخيير أو الجمع أو الترتيب بالتدرّج من الأخفّ إلى الأثقل .
وعلى التقديرين هل ذلك مع تحقّق النشوز ، أو ظهور أماراته قبل وقوعه ، أو
معهما ؟ فاعتبر المحقّق في النافع في الاُمور الثلاثة ظهور أمارة النشوز ولم يذكر
فعليّته ، وجعل الثلاثة على الترتيب : الأوّل ، فإن لم ينفع فالثاني وهكذا ( 1 ) إجراءاً
للخوف في الآية على ظاهره يعني : توقّع حصوله ، وحملا للجمع المستفاد من
الآية على الجمع في الجملة ، نظراً إلى أنّ هذا من أفراد النهي عن المنكر ، فيكون
بحكمه من مراعاة التدريج .
والعلاّمة في الإرشاد جعل الاُمور الثلاثة مترتّبة على النشوز بالفعل وجعلها
مرتّبة مراتب الإنكار ( 2 ) . ولعلّه جعل الخوف بمعنى العلم كما في قوله تعالى : ( فمن
خاف من موص جنفاً أو إثماً ) ( 3 ) .
وابن الجنيد جعلها مترتّبة على النشوز بالفعل ، ويظهر من كلامه جواز الجمع
بين الاُمور الثلاثة أو اثنين منها ابتداءاً من غير تفصيل ( 4 ) حملا للواو على ظاهره
من الجمع أو التخيير .
والشيخ والفاضلان في المبسوط والشرائع والقواعد جعلوا الوعظ والهجر
معلّقين على ظهور أماراته ، والضرب مشروطاً بحصوله بالفعل ، ولم يشترطوا في
جواز الضرب عند النشوز تقديم الوعظ والهجر ، وجعلوا الهجر في الأوّل مشروطاً
بعدم نجع الوعظ ، توسيعاً في أمر الوعظ والهجر وتضييقاً في الضرب الّذي هو
عقوبة من غير اليقين بالسبب ( 5 ) .
وفصّل بعض العلماء في الآية تفصيلا آخر ووافقه العلاّمة في التحرير ( 6 ) فجعل
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 191 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 33 .
( 3 ) البقرة : 182 .
( 4 ) حكاه في المسالك 8 : 357 .
( 5 ) المبسوط 4 : 337 - 338 ، الشرائع 2 : 338 ، القواعد 3 : 96 .
( 6 ) التحرير 2 : 42 س 15 .