تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
تأديبها بأحد الاُمور الثلاثة المذكورة في الآية ، لكنّهم اختلفوا في تنزيل الاُمور الثلاثة على التخيير أو الجمع أو الترتيب بالتدرّج من الأخفّ إلى الأثقل . وعلى التقديرين هل ذلك مع تحقّق النشوز ، أو ظهور أماراته قبل وقوعه ، أو معهما ؟ فاعتبر المحقّق في النافع في الاُمور الثلاثة ظهور أمارة النشوز ولم يذكر فعليّته ، وجعل الثلاثة على الترتيب : الأوّل ، فإن لم ينفع فالثاني وهكذا ( 1 ) إجراءاً للخوف في الآية على ظاهره يعني : توقّع حصوله ، وحملا للجمع المستفاد من الآية على الجمع في الجملة ، نظراً إلى أنّ هذا من أفراد النهي عن المنكر ، فيكون بحكمه من مراعاة التدريج . والعلاّمة في الإرشاد جعل الاُمور الثلاثة مترتّبة على النشوز بالفعل وجعلها مرتّبة مراتب الإنكار ( 2 ) . ولعلّه جعل الخوف بمعنى العلم كما في قوله تعالى : ( فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً ) ( 3 ) . وابن الجنيد جعلها مترتّبة على النشوز بالفعل ، ويظهر من كلامه جواز الجمع بين الاُمور الثلاثة أو اثنين منها ابتداءاً من غير تفصيل ( 4 ) حملا للواو على ظاهره من الجمع أو التخيير . والشيخ والفاضلان في المبسوط والشرائع والقواعد جعلوا الوعظ والهجر معلّقين على ظهور أماراته ، والضرب مشروطاً بحصوله بالفعل ، ولم يشترطوا في جواز الضرب عند النشوز تقديم الوعظ والهجر ، وجعلوا الهجر في الأوّل مشروطاً بعدم نجع الوعظ ، توسيعاً في أمر الوعظ والهجر وتضييقاً في الضرب الّذي هو عقوبة من غير اليقين بالسبب ( 5 ) . وفصّل بعض العلماء في الآية تفصيلا آخر ووافقه العلاّمة في التحرير ( 6 ) فجعل
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 191 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 33 . ( 3 ) البقرة : 182 . ( 4 ) حكاه في المسالك 8 : 357 . ( 5 ) المبسوط 4 : 337 - 338 ، الشرائع 2 : 338 ، القواعد 3 : 96 . ( 6 ) التحرير 2 : 42 س 15 .
كفاية الأحكام — صفحة 267 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي