القبض والإبراء . وإن وقع جوابه ابتداءاً بالاعتراف بقدر معيّن قُبِل قوله فيه ،
لأصالة البراءة من الزائد على إشكال في هذا القسم يأتي .
ولو استفسرا واتّفقا على التسمية أو عدمها ورتّب عليه حكمه كان حسناً ، إلاّ
أنّه غير متعيّن ( 1 ) . انتهى كلامه .
وفي إرجاعه الثلاثة الاُول إلى الاختلاف في أصل المهر تأمّل ، وكذا في قوله :
إن كان قبل الدخول حكم عليه بمقتضى التفويض ، لأنّ الأصل عدم اشتغال ذمّة
الزوج بشيء إلاّ بالقدر المتيقّن ولم يثبت خصوص التفويض ، فيجوز أن يكون
الواقع أقلّ من مهر المثل تسمية ، ومع قيام الاحتمال لا يمكن الحكم ، والتمسّك
بأصل عدم التسمية ضعيف عندي ، فإنّ مثل هذه الاُصول لم يثبت عندي حجّيّته .
والتحقيق عندي أنّه إذا اختلفا في قدر المهر بأن ادّعته الزوجة وأنكره الزوج
سواء ادّعت الزوجة مطلقاً أو بالتعيين ، فإن كان قبل الدخول فالقول قول الزوج
بيمينه ، لأنّه منكر ، ومجرّد العقد لا يقتضي اشتغال ذمّة الزوج بشيء ، وإن كان بعد
الدخول فعند الأكثر أنّ القول قول الزوج أيضاً ، وهو جيّد ، لما ذكر ، لجواز أن يكون
المهر ديناً في ذمّة المرأة أو عيناً في يدها ، فالعقد لا يقتضي اشتغال ذمّة الزوج
بشيء .
واستجوده بعض المتأخّرين بشرط ثبوت عدم التفويض إمّا بإقرارهما أو
بالبيّنة أو ما في معناها ( 2 ) . وهذا الكلام ضعيف عندي .
ولو اختلفا في قدره فالمشهور بين الأصحاب لا نعلم فيه مخالفاً أنّ القول
قوله مع يمينه وإن قدّره بأقلّ ما يتموّل ، عملا بالخبر الصحيح المعتضد بالأصل ،
وهو ما رواه الشيخ عن أبي عبيدة في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رجل تزوّج
امرأة فلم يدخل بها فادّعت بأنّ صداقها مائة دينار وادّعى الزوج أنّ صداقها
خمسون ديناراً وليس لهما بيّنة على ذلك ؟ قال : القول قول الزوج مع يمينه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 295 .
( 2 ) نهاية المرام 1 : 409 .
( 3 ) التهذيب 7 : 364 ، ح 1476 .