تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
القبض والإبراء . وإن وقع جوابه ابتداءاً بالاعتراف بقدر معيّن قُبِل قوله فيه ، لأصالة البراءة من الزائد على إشكال في هذا القسم يأتي . ولو استفسرا واتّفقا على التسمية أو عدمها ورتّب عليه حكمه كان حسناً ، إلاّ أنّه غير متعيّن ( 1 ) . انتهى كلامه . وفي إرجاعه الثلاثة الاُول إلى الاختلاف في أصل المهر تأمّل ، وكذا في قوله : إن كان قبل الدخول حكم عليه بمقتضى التفويض ، لأنّ الأصل عدم اشتغال ذمّة الزوج بشيء إلاّ بالقدر المتيقّن ولم يثبت خصوص التفويض ، فيجوز أن يكون الواقع أقلّ من مهر المثل تسمية ، ومع قيام الاحتمال لا يمكن الحكم ، والتمسّك بأصل عدم التسمية ضعيف عندي ، فإنّ مثل هذه الاُصول لم يثبت عندي حجّيّته . والتحقيق عندي أنّه إذا اختلفا في قدر المهر بأن ادّعته الزوجة وأنكره الزوج سواء ادّعت الزوجة مطلقاً أو بالتعيين ، فإن كان قبل الدخول فالقول قول الزوج بيمينه ، لأنّه منكر ، ومجرّد العقد لا يقتضي اشتغال ذمّة الزوج بشيء ، وإن كان بعد الدخول فعند الأكثر أنّ القول قول الزوج أيضاً ، وهو جيّد ، لما ذكر ، لجواز أن يكون المهر ديناً في ذمّة المرأة أو عيناً في يدها ، فالعقد لا يقتضي اشتغال ذمّة الزوج بشيء . واستجوده بعض المتأخّرين بشرط ثبوت عدم التفويض إمّا بإقرارهما أو بالبيّنة أو ما في معناها ( 2 ) . وهذا الكلام ضعيف عندي . ولو اختلفا في قدره فالمشهور بين الأصحاب لا نعلم فيه مخالفاً أنّ القول قوله مع يمينه وإن قدّره بأقلّ ما يتموّل ، عملا بالخبر الصحيح المعتضد بالأصل ، وهو ما رواه الشيخ عن أبي عبيدة في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رجل تزوّج امرأة فلم يدخل بها فادّعت بأنّ صداقها مائة دينار وادّعى الزوج أنّ صداقها خمسون ديناراً وليس لهما بيّنة على ذلك ؟ قال : القول قول الزوج مع يمينه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 295 . ( 2 ) نهاية المرام 1 : 409 . ( 3 ) التهذيب 7 : 364 ، ح 1476 .