بين الأصحاب صحّة العقد وفساد الشرط ، حتّى قال في المسالك : ظاهرهم هنا
الاتّفاق على صحّة العقد ، لأنّهم لم ينقلوا فيه خلافاً ( 1 ) .
وقال الشيخ في المبسوط : ولا يفسد المهر عندنا ( 2 ) . وهو ظاهر في الاتّفاق عليه .
وصحّة المهر إنّما يكون مع صحّة العقد ، لكن العلاّمة في المختلف حكى عن
الشيخ في المبسوط أنّه قال : إن كان الشرط يعود بفساد العقد مثل أن تشرط
الزوجة عليه أن لا يطأها فإنّ النكاح باطل ، لأنّه شرط يمنع المقصود بالعقد . ثمّ
قال : والوجه عندي ما قاله الشيخ في المبسوط من بطلان العقد والشرط معاً ( 3 ) .
وما ذكره متّجه ، لبطلان الشرط وعدم الرضى بدونه ، إلاّ أنّ صحيحة محمّد بن
قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قضى عليّ ( عليه السلام ) في رجل تزوّج امرأة وأصدقها
واشترطت أنّ بيدها الجماع والطلاق ؟ قال : خالفت السنّة وولّت الحقّ من ليس
بأهله . قال : فقضى أنّ على الرجل النفقة وبيده الجماع والطلاق وذلك السنّة ( 4 ) .
وروى محمّد بن قيس في الصحيح أيضاً عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قضى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل تزوّج المرأة إلى أجل مسمّى فإن جاء بصداقها إلى
أجل مسمّى فهي امرأته ، وإن لم يجئ بالصداق فليس له عليها سبيل ، شرطوا بينهم
حيث أنكحوا ، فقضى أنّ بيد الرجل بضع امرأته وأحبط شرطهم ( 5 ) . والوجه الوقوف
على مورد الرواية في الحكم بالصحّة والقول ببطلان العقد في غيره . وفي المسألة
وجه بصحّة العقد دون المهر ، لأنّ الشرط كالجزء من أحد العوضين وبفساده يفوت
بعض العوض أو المعوّض ، وقيمته مجهولة فيجهل الصداق ويثبت مهر المثل ، إلاّ أن
يزيد المسمّى عنه والشرط لها ، أو ينقص والشرط عليها ، فيجب المسمّى . وهو
احتمال ضعيف .
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 245 .
( 2 ) المبسوط 4 : 303 .
( 3 ) المختلف 7 : 150 .
( 4 ) الوسائل 15 : 40 ، الباب 29 من أبواب المهور ، ح 1 وذيله .
( 5 ) الوسائل 15 : 20 ، الباب 10 من أبواب المهور ، ح 2 .