السابعة : للمرأة العفو عمّا لها من النصف فكان الجميع للزوج ، لقوله تعالى :
( إلاّ أن يعفون ) ( 1 ) واتّفق العلماء على أنّ الّذي بيده عقدة النكاح له أن يعفو عن
المهر في الجملة واختلفوا فيه من هو ؟ فذهب أصحابنا وجماعة من العامّة إلى أنّه
وليّ المرأة ، وذهب آخرون منهم إلى أنّه الزوج .
ثمّ اختلف أصحابنا في اختصاصه بالأب والجدّ وتعديته إلى من تُوَلّيه المرأة
أمرَها فذهب إلى كلّ فريق ، ولعلّ الترجيح للقول الثاني ، عملا بالخبر الصحيح
وهي : صحيحة أبي بصير المنقولة عن سماعة في الموثّق أيضاً ( 2 ) . وقريب منها
حسنة الحلبي ( 3 ) وروى ابن بابويه بإسناده عن الحلبي وأبي بصير وسماعة كلّهم
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله ( 4 ) . وفي الرواية ذكر الموصى إليه أيضاً .
ولا يجوز للمولى أن يعفو عن الكلّ ، لصحيحة رفاعة ( 5 ) . ولا فرق مع إبقاء
بعضه بين القليل والكثير . ولا فرق في جواز عفوه بين كونه مصلحة للمولّى عليه
وعدمه ، لإطلاق النصّ . ويشترط كونه بعد الطلاق الواقع قبل الدخول ، وقوفاً على
موضع الدلالة . ولا يجوز لوليّ الزوج العفو عن شيء من حقّه بعد الطلاق ، لأنّه
منصوب لمصلحته . فيقتصر في الحكم المخالف لذلك على مورده .
واعلم أنّهم قالوا : ليس العفو الموجب لبراءة كلّ من الزوجين من حقّ الآخر
سبباً تامّاً في ذلك مطلقاً ، بل قد يتوقّف الانتقال والبراءة على شيء آخر وقد لا
يتوقّف ، فلو كان الحقّ ديناً في ذمّة الزوج وعفت المرأة أو بالعكس حصلت البراءة
بمجرّد عفوها أو عفوه بلفظ العفو والإبراء والإسقاط والترك والهبة والتمليك وما
شاكل ذلك ، ولا يشترط القبول على الأقوى . ولو كان عيناً في يده أو يدها وكان
هامش
( 1 ) البقرة : 237 .
( 2 ) الوسائل 15 : 62 ، الباب 52 من أبواب المهور ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 15 : 62 ، الباب 52 من أبواب المهور ، ذيل الحديث 1 .
( 4 ) الفقيه 3 : 506 ، ح 4778 .
( 5 ) الوسائل 14 : 213 ، الباب 8 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ح 3 .