العافي غير من في يده الحقّ كان هبة لابدّ من لفظ دالّ عليها كلفظ التمليك والعفو
على الأقوى لا الإبراء والإسقاط .
ويشترط أيضاً قبول المتّهب عند الأصحاب ، ولا يشترط قبض جديد لأنّه
في يده ولا مضيّ مدّة يمكن فيها قبض من هي في يده ، خلافاً للشيخ ( 1 ) ويلحقه
سائر أحكام الهبة . وكذا لو كان عيناً في يد أحدهما وكان العافي من في يده لحقه
أحكام الهبة ، فيزيد هنا اشتراط الإقباض . ولو كان ديناً في ذمّته وكان هو العافي
فقطعوا بأنّه لا ينتقل بلفظ الإبراء وينتقل بلفظ الهبة بشرط التسليم ، وفي لفظ العفو
وجهان . وظاهر بعضهم عدم اشتراط القبول .
وصرّح بعضهم باشتراط تمييزه بعينه أوّلا ثمّ إيقاع صيغة الهبة والقبول بعدها
والقبض إن وقع بصيغة التمليك أو الهبة ، وإن وقع بلفظ العفو احتمل الاجتزاء به ،
وإن كان ديناً لم يفتقر إلى تعيينه وتسليمه بعد ذلك ثمّ استوجه اشتراط القبول ( 2 ) .
ولو كان ديناً في ذمّتها وتكون هي العافية فحكمه كالسابقة ، وفي افتقاره إلى
العقد بعد التعيين قولان فيهما .
واعلم أنّ الأظهر عندي في تفسير قوله تعالى : ( فنصف ما فرضتم ) ( 3 ) يعني
فالواجب لها أو حقّها نصف ما فرضتم ، والمراد بالعافي المرأة أو بعض أوليائه وإن
رجّح بعض أصحابنا الاحتمال الآخر ، فمقتضى الآية على هذه ثبوت النصف لها
إلاّ مع العفو ، فمتى صدق العفو من جانبها أو من وليّها انتفى النصف عنها .
والظاهر أنّه لا يشترط القبول في تحقّق مسمّى العفو لغةً وعرفاً ولا حقيقة
شرعيّة في ذلك ، فإن لم يثبت إجماع على اعتباره كان القول بانتفائه متّجهاً .
الثامنة : لو شرط في العقد أمراً مخالفاً للمشروع مثل أن لا يتزوّج عليها أو لا
يتسرّى ، أو شرط تسليم المهر في أجل فإن لم يسلّمه كان العقد باطلا ، فالمشهور
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 306 .
( 2 ) المسالك 8 : 272 .
( 3 ) البقرة : 237 .