تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
العافي غير من في يده الحقّ كان هبة لابدّ من لفظ دالّ عليها كلفظ التمليك والعفو على الأقوى لا الإبراء والإسقاط . ويشترط أيضاً قبول المتّهب عند الأصحاب ، ولا يشترط قبض جديد لأنّه في يده ولا مضيّ مدّة يمكن فيها قبض من هي في يده ، خلافاً للشيخ ( 1 ) ويلحقه سائر أحكام الهبة . وكذا لو كان عيناً في يد أحدهما وكان العافي من في يده لحقه أحكام الهبة ، فيزيد هنا اشتراط الإقباض . ولو كان ديناً في ذمّته وكان هو العافي فقطعوا بأنّه لا ينتقل بلفظ الإبراء وينتقل بلفظ الهبة بشرط التسليم ، وفي لفظ العفو وجهان . وظاهر بعضهم عدم اشتراط القبول . وصرّح بعضهم باشتراط تمييزه بعينه أوّلا ثمّ إيقاع صيغة الهبة والقبول بعدها والقبض إن وقع بصيغة التمليك أو الهبة ، وإن وقع بلفظ العفو احتمل الاجتزاء به ، وإن كان ديناً لم يفتقر إلى تعيينه وتسليمه بعد ذلك ثمّ استوجه اشتراط القبول ( 2 ) . ولو كان ديناً في ذمّتها وتكون هي العافية فحكمه كالسابقة ، وفي افتقاره إلى العقد بعد التعيين قولان فيهما . واعلم أنّ الأظهر عندي في تفسير قوله تعالى : ( فنصف ما فرضتم ) ( 3 ) يعني فالواجب لها أو حقّها نصف ما فرضتم ، والمراد بالعافي المرأة أو بعض أوليائه وإن رجّح بعض أصحابنا الاحتمال الآخر ، فمقتضى الآية على هذه ثبوت النصف لها إلاّ مع العفو ، فمتى صدق العفو من جانبها أو من وليّها انتفى النصف عنها . والظاهر أنّه لا يشترط القبول في تحقّق مسمّى العفو لغةً وعرفاً ولا حقيقة شرعيّة في ذلك ، فإن لم يثبت إجماع على اعتباره كان القول بانتفائه متّجهاً . الثامنة : لو شرط في العقد أمراً مخالفاً للمشروع مثل أن لا يتزوّج عليها أو لا يتسرّى ، أو شرط تسليم المهر في أجل فإن لم يسلّمه كان العقد باطلا ، فالمشهور
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 306 . ( 2 ) المسالك 8 : 272 . ( 3 ) البقرة : 237 .
كفاية الأحكام — صفحة 238 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي