ورابعها : الفرق بين كون المهر متقوّماً في الجملة كالخمر والخنزير وغير متقوّم
كالحرّ ، فيعتبر قيمة الأوّل ومهر المثل في الثاني ، وفي القول الثالث وجوب القيمة
منوط بالعقد من غير اعتبار الدخول ، وفي الرابع الجهة الّتي توجب القيمة يلحقه
بالثالث والّتي توجب مهر المثل يلحقه بالأوّل .
والمهر ما تراضى عليه الزوجان ولا تقدير له في القلّة بلا خلاف ، بل أقلّ ما
يتموّل . والأشهر الأقوى أنّه لا تقدير له في الكثرة ، لعموم الآيات كقوله تعالى :
( وآتيتم إحداهنّ قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً ) ( 1 ) والقنطار مال عظيم ، وقوله
تعالى : ( فآتوهنّ اُجورهنّ ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( فنصف ما فرضتم ) ( 3 ) والأخبار
السابقة ، وحكى الشيخ في المبسوط أنّ الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) أصدق امرأة من
نسائه مائة جارية مع كلّ جارية ألف درهم وأنّ عمر أصدق بنت أمير المؤمنين
أربعين ألف درهم ، وذكر أنّ جماعة من الصحابة والتابعين أصدقوا نحو ذلك ( 4 ) .
وذهب المرتضى ( رحمه الله ) إلى المنع عن الزيادة عن مهر السنّة وهو : خمسمائة
درهم . ولو زاد ردّ إليها عنده ( 5 ) .
ولابدّ في المهر من التعيين في الجملة . ولا يعتبر فيه استقصاء الأوصاف
المعتبرة في السلم ، ويكفي فيه المشاهدة وإن كان مكيلا أو موزوناً كالصبرة من
الطعام والقطعة من الذهب على ما قطع به الأصحاب ، بل ربّما ظهر من صحيحة ابن
مسلم المتضمّنة لقصّة تلك المرأة الّتي طلبت من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) التزويج جواز كون
المهر مجهولا ، فإنّه ( عليه السلام ) زوّجها على ما يحسن من القرآن من غير سؤال عمّا
يحسنه من ذلك .
ثمّ إن قبضته ولم يتوقّف الأمر على العلم أو علما بعد ذلك فلا كلام ، وإن استمرّ
هامش
( 1 ) النساء : 20 .
( 2 ) النساء : 24 .
( 3 ) البقرة : 237 .
( 4 ) المبسوط 4 : 272 .
( 5 ) الانتصار : 124 - 125 .