تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ورابعها : الفرق بين كون المهر متقوّماً في الجملة كالخمر والخنزير وغير متقوّم كالحرّ ، فيعتبر قيمة الأوّل ومهر المثل في الثاني ، وفي القول الثالث وجوب القيمة منوط بالعقد من غير اعتبار الدخول ، وفي الرابع الجهة الّتي توجب القيمة يلحقه بالثالث والّتي توجب مهر المثل يلحقه بالأوّل . والمهر ما تراضى عليه الزوجان ولا تقدير له في القلّة بلا خلاف ، بل أقلّ ما يتموّل . والأشهر الأقوى أنّه لا تقدير له في الكثرة ، لعموم الآيات كقوله تعالى : ( وآتيتم إحداهنّ قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً ) ( 1 ) والقنطار مال عظيم ، وقوله تعالى : ( فآتوهنّ اُجورهنّ ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( فنصف ما فرضتم ) ( 3 ) والأخبار السابقة ، وحكى الشيخ في المبسوط أنّ الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) أصدق امرأة من نسائه مائة جارية مع كلّ جارية ألف درهم وأنّ عمر أصدق بنت أمير المؤمنين أربعين ألف درهم ، وذكر أنّ جماعة من الصحابة والتابعين أصدقوا نحو ذلك ( 4 ) . وذهب المرتضى ( رحمه الله ) إلى المنع عن الزيادة عن مهر السنّة وهو : خمسمائة درهم . ولو زاد ردّ إليها عنده ( 5 ) . ولابدّ في المهر من التعيين في الجملة . ولا يعتبر فيه استقصاء الأوصاف المعتبرة في السلم ، ويكفي فيه المشاهدة وإن كان مكيلا أو موزوناً كالصبرة من الطعام والقطعة من الذهب على ما قطع به الأصحاب ، بل ربّما ظهر من صحيحة ابن مسلم المتضمّنة لقصّة تلك المرأة الّتي طلبت من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) التزويج جواز كون المهر مجهولا ، فإنّه ( عليه السلام ) زوّجها على ما يحسن من القرآن من غير سؤال عمّا يحسنه من ذلك . ثمّ إن قبضته ولم يتوقّف الأمر على العلم أو علما بعد ذلك فلا كلام ، وإن استمرّ
هامش
( 1 ) النساء : 20 . ( 2 ) النساء : 24 . ( 3 ) البقرة : 237 . ( 4 ) المبسوط 4 : 272 . ( 5 ) الانتصار : 124 - 125 .