وإذا تزوّج المرأة وسمّى لها شيئاً وسمّى لأبيها شيئاً بحيث يكون المجموع في
مقابلة البضع لزم ما سمّى لها وسقط ما سمّى للأب ، لما روي في الصحيح عن
الوشّاء ( 1 ) . وقد يستشكل الحكم فيما لو شرطت لأبيها شيئاً وكان الشرط باعثاً على
تقليل المهر حيث اعتقدت لزوم الشرط ، فإنّ الشرط حينئذ يكون كالجزء من
المهر ، فإذا لم يتمّ الشرط اُشكل تعيين المسمّى لها من المهر خاصّة ، لكنّ الرواية
مطلقة ، ولا يبعد تنزيلها على ما عدا هذا القسم .
ولو كان المشروط لأبيها جزءاً من المهر بأن أمهرها مهراً وشرط أن يعطي
أباها منه شيئاً معيّناً صحّ المهر وبطل الشرط على المشهور ، وقيل : يصحّ الشرط أيضاً .
ولابدّ من تعيين المهر بما يرفع الجهالة ، فلابدّ من تعيين السورة لو أصدقها
تعليمها ، ولا يشترط تعيين القراءة على الأقوى ، ولا يلزم عليه غير ما شرط .
ولو كان الصداق تعليم صنعة أو سورة لا يحسنها صحّ ، ومع التعذّر كان عليه
اُجرة المثل ، وهل يعتبر في المعلّم لها غيره المحرميّة ؟ فيه وجهان ، ولو توقّف
تعليمها على تعليمه ففي وجوبه وجهان . ولو شرط تعليمها بنفسه وجب .
وإذا عقدا على هذا الظرف على أنّه خلّ في زعمهما فبان خمراً صحّ العقد بلا
خلاف وبطل المهر المعيّن ، وفيما يجب أقوال :
أحدها : أنّ الواجب مثل الخلّ .
وثانيها : وجوب مهر المثل .
وثالثها : وجوب قيمة الخمر عند مستحلّيه ولا يبعد الميل إلى القول الأوّل .
ولو ظنّ المعقود عليه عبداً فبان حرّاً احتمل قيمته على تقدير كونه عبداً ،
ومهر المثل .
ولو اتّفقا على مهر سرّاً فعقدا عليه ثمّ اتّفقا على مهر آخر علانية كان لها
الأوّل ، سواء كان زائداً أو ناقصاً ، ويدلّ عليه رواية زرارة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 19 ، الباب 9 من أبواب المهور ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 15 : 26 ، الباب 15 من أبواب المهور ، ح 1 .