وإن تواطئا على إرادة الألف بعبارة الألفين فذكر الألفين وكان المقصود
الألف فقيل : يثبت مهر المثل ( 1 ) . وقيل : يثبت الألف ( 2 ) . وقيل : الألفان ( 3 ) .
والمشهور بين الأصحاب أنّ ضمان المهر ضمان يد لا ضمان معاوضة ، فلو
تلف قبل تسليمه كان عليه المثل أو القيمة ، وعلى الثاني كان عليه مهر المثل ، وقد
أطلق الأصحاب هنا ضمان المهر التالف بالمثل أو القيمة من غير أن ينقلوا وجوب
مهر المثل قولا أو وجهاً .
وعلى تقدير الضمان بالقيمة فقيل : المعتبر القيمة وقت التلف ( 4 ) . وقيل : يعتبر
أعلى القيم من حين العقد إلى حين التلف خصوصاً مع مطالبتها بالتسليم ومنعها ( 5 ) .
وقال في المبسوط : إنّه مع المطالبة يلزمه الأعلى من حين المطالبة إلى وقت
التلف ( 6 ) . ولا أعرف في المسألة نصّاً .
وإذا أصدقها عيناً مخصوصة فوجدتها معيبة فإن كان العيب موجوداً حين
العقد ولم تكن عالمة به كان لها ردّه بالعيب والرجوع إلى قيمته ، ولها إمساكه
بالأرش كذا قالوا . وإن تجدّد العيب بعد العقد قبل التسليم فالمشهور أنّ لها حينئذ
أرش النقصان من غير ردّ ، وقال في المبسوط : يتخيّر بين أخذه بالأرش وبين ردّه
فيأخذ القيمة . وفي موضع آخر من المبسوط وافق الأوّل . ( 7 )
قال بعض الأصحاب : القائل بضمان المعاوضة أوجب هنا مع الردّ مهر المثل ،
لأنّه قيمة العين ( 8 ) .
ولها أن تمتنع من تسليم نفسها إلى الزوج قبل الدخول حتّى تقبض مهرها إذا
كان المهر حالاّ والزوج موسراً على المعروف من مذهب الأصحاب ، بل قيل : إنّه
موضع وفاق ( 9 ) .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 8 : 186 .
( 2 ) المسالك 8 : 186 .
( 3 ) المبسوط 4 : 291 .
( 4 ) الشرائع 2 : 325 .
( 5 ) حكاه في جامع المقاصد 13 : 351 .
( 6 ) انظر المبسوط 4 : 285 .
( 7 ) حكاه في المسالك 8 : 190 - 191 .
( 8 ) حكاه في المسالك 8 : 190 .
( 9 ) حكاه في نهاية المرام 1 : 413 .