فيه أوجُه ، ولا يبعد ترجيح الأخير ، نظراً إلى التعليل المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « بما
استحلّ من فرجها » في صحيحة الوليد بن صبيح ( 1 ) .
ولو لم يأذن مولى الأمة في العقد ولا أجازه بعد وقوعه وقع فاسداً من أصله ،
ويلزم الزوج مع الدخول العشر ونصف العشر على التقديرين ، عملا بصحيحة
الوليد وما في معناها . وقيل : يلزمه مهر المثل ( 2 ) . وهو ضعيف .
وفي اشتراط عدم علم الأمة بالتحريم قولان ، وقد سبق الكلام فيه .
وإذا فسخ الزوج العقد بعد الدخول أو تبيّن بطلانه بحيث وجب عليه المهر أو
ما في حكمه فإنّه يرجع بما اغترمه على المدلّس ، فإن كانت هي المدلّسة يرجع
إليها بعد العتق واليسار ، فإن لم يكن دفعه إليها غرمه للمولى ويرجع به عليها ، وإن
كان قد دفعه إليها رجع به كلاّ أو بعضاً مع بقاء كلّه أو بعضه ويتبعها بالتالف .
وإن كان المدلّس المولى فإن كان قد تلفّظ بما يقتضي العتق ظاهراً حكم عليه
بحرّيّتها ، سواء كان ذلك اللفظ إخباراً أو إنشاءً ، وهو الّذي صرّح به الشيخ وغيره ( 3 )
من غير نقل خلاف ، ويظهر من المحقّق نوع تردّد فيه ( 4 ) . وعلى ما قلنا فيصحّ العقد
ويكون المهر لها لمولاها مع إذنها سابقاً أو إجازتها لاحقاً .
وإن لم يكن قد تلفّظ بذلك فلا شيء لها ولا للمولى ، لأنّ ثبوت الارتجاع على
المدلّس ينافي الحكم بالدفع إلى المولى ثمّ الارتجاع منه . وهل يستثنى للسيّد أقلّ
ما يصحّ أن يجعل مهراً وهو أقلّ ما يتموّل على قول ، أو أقلّ ما يكون مهراً لأمثالها
على قول آخر ؟ فيه قولان .
ولو دفع الزوج إليها وتلف في يدها احتمل رجوعه به على المولى لمكان
الغرور ، ويحتمل ضمانها المهر في كسبها أو بعد العتق .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 577 ، الباب 67 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 2 ) حكاه في نهاية المرام 1 : 352 .
( 3 ) المبسوط 4 : 254 .
( 4 ) الشرائع 2 : 322 .