ولو ادّعى الوطء بعد ثبوتها فقد صرّح الفاضلان بقبول قوله ( 1 ) . وأسنده بعضهم
إلى الأكثر وعلّل بأنّ هذا الفعل لا يعلم إلاّ من قِبَله ، فيكون كدعوى المرأة انقضاء
عدّتها بالأقراء ( 2 ) . وفيه إشكال .
وذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف والصدوق في المقنع إلى أنّه إن ادّعى
الوطء قُبُلا وكانت بكراً نظر إليها النساء ، وإن كانت ثيّباً حشى قُبُلها خلوقاً فإن
ظهر على العضو صدِّق وإلاّ فلا ( 3 ) .
واستدلّ عليه في الخلاف بالإجماع والأخبار ( 4 ) وكأنّه أراد بالأخبار رواية
عبد الله بن الفضل الهاشمي ( 5 ) ورواية غياث بن إبراهيم ( 6 ) وهما ضعيفتان غير
دالّتين على الحكم في موضع البحث وهو دعوى الوطء بعد ثبوت العنّة .
وصحيحة أبي حمزة ( 7 ) يدلّ على الحكم بتصديقه إذا كانت بكراً مع شهادة من
يوثق بها منهنّ بذهاب بكارتها ، لكنّ المتبادر منها غير موضع البحث .
ولو شهد أربع على بقاء البكارة وكذّبهنّ الزوج لم يسمع منه ، وإن ادّعى عود
البكارة بعد الوطء لا يبعد أن يقدّم قولها مع يمينها إمّا بعدم الوطء وإمّا بأنّ هذه
بكارتها الأصليّة .
ويشكل ذلك بأنّ العجز عن وطء قبلها لا يكفي في ثبوت العنّة على المشهور ،
فيمكن تخصيص الحكم بما إذا ادّعى الوطء قبلا ، لكن الرواية صحيحة مطلقة .
وعلى المشهور لو ادّعى أنّه وطئ غيرها أو وطئها دبراً فالقول قوله مع يمينه ،
ويحكم عليه بمجرّد النكول أو يردّ اليمين عليها .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 321 ، التحرير 2 : 29 س 31 .
( 2 ) المسالك 8 : 133 .
( 3 ) الخلاف 4 : 357 ، المسألة 140 ، المقنع : 104 .
( 4 ) الخلاف 4 : 357 ، المسألة 140 .
( 5 ) الوسائل 14 : 613 ، الباب 15 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 14 : 613 ، الباب 15 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 14 : 613 ، الباب 15 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 1 .