السادسة : إذا ثبت العنّة بأحد الطرق فإن صبرت المرأة ولم ترافع مع علمها
بالخيار فلا اعتراض عليها ، ومقتضى تصريح جماعة أنّ المرافعة فوريّة ولزوم
العقد بالصبر ، وإن لم تصبر رفعت أمرها إلى الحاكم ، فإذا رفعته إليه أجّله سنة من
حين المرافعة ، والمشهور أنّه إن عجز عنها وعن غيرها في المدّة فلها الفسخ وكان
لها نصف المهر ، وإن واقعها أو غيرها فلا فسخ .
والمستفاد من صحيحة أبي حمزة ورواية أبي البختري أنّ المعتبر في الفسخ
العجز عنها خاصّة ( 1 ) . والتأجيل سنة وتنصيف المهر بعد الفسخ هو المشهور بين
الأصحاب ، ويدلّ عليه الخبر الصحيح ( 2 ) .
وذهب ابن الجنيد إلى أنّ العنّة إن كانت متقدّمة على العقد جاز للمرأة الفسخ
في الحال ، وإن كانت حادثة بعد العقد اُجّل سنة من حين الترافع ( 3 ) واحتجّ له
بروايات ضعيفة مطلقة لابدّ من حملها على المقيّد .
وذهب ابن الجنيد أيضاً إلى أنّ المرأة إن اختارت الفسخ بعد تمكينها إيّاه من
نفسها وجب لها المهر وإن لم يولج ( 4 ) . وهو ضعيف .
السابعة : الفسخ إذا كان بعد الدخول استقرّ المهر المسمّى على الزوج ، سواء
كان حدوثه قبل العقد أو بعده على المشهور بين الأصحاب .
وقال في المبسوط : إن كان الفسخ بالمتجدّد بعد الدخول فالواجب المسمّى ،
وإن كان بعيب موجود قبل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهر المثل ( 5 ) . وإن كان
الفسخ قبل الدخول سقط المهر إلاّ في العنّة ، فإنّه يجب عليه لها نصف المهر على
الأشهر الأقوى ، لصحيحة أبي حمزة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 612 ، الباب 14 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 9 .
( 2 ) الوسائل 14 : 613 ، الباب 15 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 1 .
( 3 ) نقله عنه في المختلف 7 : 196 .
( 4 ) نقله عنه في المختلف 7 : 197 .
( 5 ) المبسوط 4 : 252 - 253 .
( 6 ) الوسائل 14 : 613 ، الباب 15 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 1 .