الرابعة : يجوز للرجل والمرأة الفسخ من دون الحاكم إلاّ في العنن على
المشهور بين الأصحاب ، خلافاً لابن الجنيد والشيخ في موضع من المبسوط ( 1 )
ولعلّ الأوّل أقرب .
وأمّا العنن فإنّ الفسخ به يتوقّف على الحاكم لا لأجل الفسخ ، بل لأنّه يتوقّف
على ضرب الأجل بحكم الحاكم ، فإذا ضرب الأجل ومضت المدّة استقلّت المرأة
بالفسخ .
الخامسة : إذا اختلفا في العيب فالقول قول منكره والبيّنة على المدّعي إلى
آخر ما يترتّب في القاعدة الشرعيّة من حكم النكول واليمين المردودة وغيرهما .
والعنّة من الاُمور الخفيّة الّتي لا يطّلع عليها إلاّ من له اطّلاع يقطع به بحيث
تصحّ له الشهادة بها فلو أقامها بالعنّة على غير هذا الوجه لم يسمع ، فيكون الطريق
إلى إثباته إمّا إقرار الرجل بها أو البيّنة على إقراره ، ومع انتفائهما وادّعاء المرأة
القول قوله في عدمها ، فإن حلف استقرّ النكاح ، وإن نكل عن اليمين فإن قضينا
بالنكول ثبت العيب ، وإن أوقعنا القضاء معه على يمين المدّعي ردّت اليمين على
المرأة فإن حلفت ثبت العيب وكان اليمين المردودة بمنزلة الإقرار من المنكر
هاهنا ، وحلفها يتوقّف على علمها بوجود العيب بممارستها له على وجه يحصل لها
بتعاضد القرائن العلم بها .
وذهب ابن بابويه إلى أنّ الزوج يقام في الماء البارد فإن تقلّص حكم بقوله ،
وإن بقي مسترخياً حكم لها ، ورواه مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) .
ولو ادّعى الوطء قبل ثبوت العنّة وأنكره الزوجة فالقول قوله مع يمينه ، لأنّه
منكر العنّة ، ويدلّ عليه صحيحة أبي حمزة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 7 : 196 ، المبسوط 4 : 263 .
( 2 ) المقنع : 107 ، الفقيه 3 : 550 ، ح 4892 .
( 3 ) الوسائل 14 : 613 ، الباب 15 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 1 .