وقد يستدلّ على هذا الحكم بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّما
يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل ( 1 ) واستضعف بأنّ المتبادر من ردّ
النكاح فسخه من قبل الزوج إذا ظهر في الزوجة إحدى هذه الصور ، وينبّه عليها
ذكر العفل أيضاً من جملتها .
والرواية غير صحيحة في التهذيب ( 2 ) ورواها في الفقيه ( 3 ) مع زيادة يؤيّد ما
ذكرنا . والمسألة عندي موضع إشكال وتردّد .
ومنها : الخصاء ، وهو سلّ الاُنثيين ، واُلحق به الوجاء ، وهو رضّ الخصيتين
بحيث يبطل قوّتها ، وفي القاموس أنّه بمعنى الخصاء . والمشهور بين الأصحاب
كون الخصاء عيباً ، للروايات المستفيضة ( 4 ) .
وقال الشيخ في المبسوط والخلاف : إنّ الخصاء ليس بعيب مطلقاً ( 5 ) .
والأوّل أقرب .
والخصاء إنّما يكون عيباً إذا كان سابقاً على العقد ، وقيل : بثبوت الحكم في
اللاحق ( 6 ) . ولا أعرف دليلا عليه . وأمّا الوجاء فإن كان من أفراد الخصاء عمّته
الروايات الّتي هي مستند الحكم ، وإلاّ كان للتأمّل فيه مجال .
ومنها : العنن ، وعرّفه بعضهم بأنّه مرض يضعف معه القوّة عن نشر العضو بحيث
يعجز عن الإيلاج ( 7 ) . وفي القاموس : العنّين كسكّين من لا يأتي النساء عجزاً ولا
يريدهنّ ( 8 ) . ومقتضاه اعتبار عدم إرادة النساء مع العجز عن إتيانهنّ ، ولا خلاف
بينهم في أنّ العنن عيب يوجب خيار المرأة في فسخ النكاح مع تقدّمه على العقد ،
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 593 ، الباب 11 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 6 .
( 2 ) التهذيب 7 : 428 ، ح 1708 .
( 3 ) الفقيه 3 : 522 ، ح 4818 و 4819 .
( 4 ) الوسائل 14 : 608 ، الباب 13 من أبواب العيوب والتدليس .
( 5 ) راجع المبسوط 4 : 250 ، الخلاف 4 : 358 .
( 6 ) المبسوط 4 : . 25 ، الخلاف 4 : 357 ، المسألة 141 .
( 7 ) الشرائع 2 : 318 .
( 8 ) القاموس المحيط 4 : 249 ، مادة ( عنن ) .