وأمّا الأجل فهو شرط في عقد المتعة ، لصحيحة زرارة ( 1 ) وصحيحة إسماعيل
ابن الفضل ( 2 ) وموثّقة أبي بصير ( 3 ) وغيرها . فلو لم يذكر الأجل وقصد المتعة فقيل :
ينعقد دائماً ( 4 ) . وقيل : يبطل مطلقاً ( 5 ) . وقيل : إن كان الإيجاب بلفظ التزويج والنكاح
انقلب دائماً ، وإن كان بلفظ التمتّع بطل العقد ( 6 ) . وقيل : إنّ الإخلال بالأجل إن وقع
على وجه النسيان والجهل بطل ، وإن وقع عمداً انقلب دائماً ( 7 ) .
والقول الأوّل مذهب الأكثر ، ويدلّ عليه موثّقة عبد الله بن بكير ( 8 ) ورواية أبان
ابن تغلب ( 9 ) ورواية هشام بن سالم ( 10 ) . ويشكل بأنّ صلاحية العبارة للعقد الدائم لا
تكفي مع مخالفة القصد له ، مع أنّ المعتبر من الروايات المذكورة رواية ابن بكير ،
وهي غير صريحة في المطلوب ، لاحتمال أن يكون المراد بيان الفرق بين المتعة
والدوام ، والمسألة محلّ إشكال .
ولا يتقدّر الأجل بحدّ في القلّة والكثرة ، بل ما تراضيا عليه وإن بلغ في جانب
القلّة إلى حدّ لا يمكن الجماع فيه ، لعدم انحصار الغاية في الجماع ، لعموم الأدلّة ،
وعن ابن حمزة أنّه قدّر الأقلّ بما بين طلوع الشمس ونصف النهار ( 11 ) .
ولابدّ أن يكون مضبوطاً محروساً عن الزيادة والنقصان كغيره من الآجال ،
لصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ( 12 ) . ويجوز جعل المدّة بعض يوم إذا كان
محدوداً بغاية معيّنة أو مضبوطاً بمقدار معيّن كنصف يوم مثلا .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 479 ، الباب 25 من أبواب المتعة ، ح 2 .
( 2 و 12 ) الوسائل 14 : 478 ، الباب 25 من أبواب المتعة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 14 : 465 ، الباب 17 من أبواب المتعة ، ح 2 .
( 4 ) الشرائع 2 : 305 - 306 .
( 5 ) المسالك 7 : 456 .
( 6 ) السرائر 2 : 550 .
( 7 ) حكاه في نهاية المرام 1 : 245 ، ولم يذكر قائله .
( 8 ) الوسائل 14 : 469 ، الباب 20 من أبواب المتعة ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 14 : 466 ، الباب 18 من أبواب المتعة ، ح 1 .
( 10 ) الوسائل 14 : 470 ، الباب 20 من أبواب المتعة ، ح 3 .
( 11 ) الوسيلة : 310 .