شرط عوده إليه عند حاجته صحّ الشرط ، فيرجع إلى الحبس ويرجع إليه عند
الحاجة على قول ، وقيل : إنّه يبطل ( 1 ) ولعلّه الأقرب ، لأنّ حكم المجموع الّذي
قصده لا يجري عليه الصحّة ، لصحيحتي إسماعيل السابقتين وغيرهما ، والحبس
في مدّة خاصّة غير مقصود أصالة في العقد ، فيكون باطلا . فلو لم يحتج حتّى مات
فالأقوى أنّه يرجع إلى الورثة ، وقيل : يستمرّ وقفاً ، وعلى القول بالصحّة لو بيّن
الحاجة اتّبع ، وإلاّ رجع إلى العرف . ومستحقّ الزكاة محتاج شرعاً وعرفاً ، واحتمل
في الدروس تفسيرها بقصور ماله عن قوت يوم وليلة وبسؤاله لغيره ( 2 ) وهو بعيد .
الطرف الثالث في الأحكام واللواحق
روى الصدوق والشيخ عن محمّد بن الحسن الصفّار أنّه كتب إلى أبي محمّد
الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) في الوقف وما روي فيه عن آبائه ( عليهم السلام ) فوقّع ( عليه السلام ) : الوقوف
يكون على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله تعالى ( 3 ) .
وروى الكليني عن محمّد بن يحيى في الصحيح قال : كتب بعض أصحابنا إلى
أبي محمّد ( عليه السلام ) في الوقف وما روي فيها ؟ فوقّع : الوقوف على حسب ما يقفها أهلها
إن شاء الله ( 4 ) . وهذا أصل كلّي في هذا الباب .
ويجوز للواقف أن يجعل النظر لنفسه ولغيره ، فلو شرط في عقد الوقف النظر
لنفسه أو لغيره أو لهما صحّ ولزم ، وإن أطلق بني الحكم على انتقال الملك ، فإن
جعلناه للواقف أو للموقوف عليه مطلقاً فالنظر له ، وإن جعلناه للموقوف عليه إن
كان معيّناً ولله تعالى إن كان على جهة عامّة فالنظر في الأوّل إلى الموقوف عليه
وفي الثاني إلى الحاكم الشرعي ، وإن تعدّد الناظر اشتركوا فيه .
وإذا شرط النظر لنفسه ففي اعتبار العدالة قولان . وإذا شرط لغيره فالمعروف
من مذهب الأصحاب اعتبار العدالة خلافاً لبعضهم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 217 .
( 2 ) الدروس 2 : 267 .
( 3 ) الفقيه 4 : 237 ، ح 5567 ، التهذيب 9 : 129 ، ح 555 .
( 4 ) الكافي 7 : 37 ، ح 34 .
( 5 ) جامع المقاصد 9 : 34 .