ويمكن الجمع بين الأخبار بحمل أخبار الجواز على غير المقبوض ، ويؤيّده
صحيحة عليّ بن يقطين ، فإنّه لمّا سأل مطلقاً أجاب ( عليه السلام ) بالجواز ، ولمّا قال : يبيّنه
لهم . قال : ليس له ذلك . لكن لا يجري هذا التأويل في رواية عبد الرحمن ، ويؤيّد
هذا القول أيضاً ما يدلّ على عدم جواز الرجوع بعد القبض في الولد ، ولعلّ هذا
الجمع أقرب ممّا ذكر في المسالك ( 1 ) . ولا يبعد ترجيح القول الأوّل .
وإذا وقف المسلم على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين ، ولم يبعد انصرافه
إلى فقراء نحلته من فرق الإسلام ، وكذلك الكافر . ولو وقف على المسلمين انصرف
إلى من صلّى إلى القبلة ، والظاهر أنّه يخرج عنه الخوارج والغلاة والنواصب
وغيرهم ممّن يحكم بكفرهم ، وقيل : إن كان الواقف محقّاً انصرف الوقف إلى
قبيلته ( 2 ) والصواب الرجوع إلى القرائن . ويلحق الأطفال والمجانين تبعاً كما يدخل
الإناث في صيغة الذكور . ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثني عشريّة إن
كان الواقف منهم ، ولا يعتبر الاجتناب عن الكبائر على الأقرب .
ولو وقف على الشيعة انصرف إلى من قدّم عليّاً ( عليه السلام ) ، وقيل : إن كان الواقف من
بعض فرق الشيعة خصّص به ( 3 ) . وهو غير بعيد ، والوجه الرجوع إلى القرينة .
ولو وقف على الهاشميّين فهو لمن انتسب إلى هاشم ، ويشترك الذكور
والإناث المنسوبون إليه من جهة الأب على المشهور ، وذهب جماعة إلى أنّه
يدخل فيه أولاد البنات ( 4 ) والمسألة مشكلة ، والصحيح الرجوع إلى عرف القائل
في زمانه ومكانه .
ولو وقف على جيرانه فالأقرب الرجوع إلى العرف ، وقيل : لمن يلي داره إلى
أربعين داراً من كلّ جانب ( 5 ) . وقيل : إلى أربعين ذراعاً ( 6 ) . والثاني مرويّ في
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 370 - 371 .
( 2 ) في نسخة « خ 1 » : قبيله .
( 3 ) السرائر 3 : 162 .
( 4 ) منهم المرتضى في رسائله ( المجموعة الرابعة ) : 328 ، المسألة 5 .
( 5 ) حكاه في المسالك 5 : 343 ( وقال : لم أعلم قائله . وجماعة - أسندوا دليله إلى رواية العامّة ) .
( 6 ) السرائر 3 : 163 .