والمشهور سقوط أذان العصر يوم الجمعة خلافاً لجمع من الأصحاب ( 1 ) ولا
دليل على السقوط إلاّ في صورة الجمع .
ولو جمع المسافر أو الحاضر بين الفرضين كان له ترك الأذان للثانية عند
الأصحاب ، وذكر الشهيدان أنّ الجمع إن كان في وقت فضيلة الاُولى أذّن لها وأقام
ثمّ أقام للثانية من غير أذان ، وإن كان في وقت فضيلة الثانية أذّن لها ثمّ أقام للاُولى
وصلاّها ثمّ أقام للثانية ( 2 ) . وليس في الروايات هذا التفصيل .
ويسقط أذان العصر في عرفة وأذان العشاء لمن يصلّي العشاءين في المزدلفة .
وهل سقوط الأذان على سبيل الرخصة أو الكراهة أو التحريم ؟ قيل بالتحريم
في عصر الجمعة وفي عصر عرفة وعشاء المزدلفة ( 3 ) .
وقال الشهيد الثاني : لا قائل بالتحريم في غير الصور الثلاثة ( 4 ) . وقيل بالكراهة
في مواضع استحباب الجمع دون غيرها ( 5 ) . وقيل بالترخيص ( 6 ) . ولا يبعد أن يقال :
إنّه يكره في مواضع استحباب الجمع بالمعنى المستعمل في العبادات ، وأمّا في غير
مواضع استحباب الجمع فتركه مرخّص فيه بمعنى عدم التأكيد في استحبابه كما
في غيره .
وأمّا تفسير الجمع فلم أجده إلاّ في كلام ابن إدريس حيث قال : وحدّ الجمع
أن لا يصلّى بينهما نافلة ، وأمّا التسبيح والأدعية فمستحبّ ذلك وليس بمانع
للجمع ( 7 ) ويستفاد ذلك من كلام الشهيد في الذكرى أيضاً ( 8 ) .
والظاهر أنّه يعتبر مع ذلك صدق الجمع عرفاً ، ويشعر بعض عبارات
الأصحاب بأنّ مناط الاعتبار في الجمع حصولهما في وقت فضيلة واحدة وهو
هامش
( 1 ) المقنعة : 162 ، مجمع الفائدة 2 : 165 ، المدارك 3 : 264 .
( 2 ) الدروس 1 : 165 ، المسالك 1 : 183 .
( 3 ) البيان : 72 .
( 4 ) روض الجنان : 240 س 16 .
( 5 ) الذكرى 3 : 232 .
( 6 ) السرائر 1 : 588 .
( 7 ) السرائر 1 : 304 .
( 8 ) الذكرى 3 : 231 .