الثانية : لا خلاف بين الأصحاب في أنّه يجوز أن يبذل السبق الإمام سواء
كان من بيت المال أم لا ، وكذا يجوز أن يكون المخرج غير الإمام أيضاً ، لا أعرف
خلافاً فيه بينهم ، لأنّه بذل مال في طاعة وقربة ومصلحة للمسلمين .
ويجوز أن يخرج المال أحد المتسابقين بأن يقول : إن سبقت فلك عليَّ كذا ،
وإن سبقت أنا فلا شيء لي عليك . ويجوز أن يخرجه المتسابقان معاً بأن يخرج كلّ
منهما قدراً على أن يجوزهما السابق على الأشهر الأقرب ، خلافاً لابن الجنيد ،
فإنّه قال : لا يجوز إلاّ بالمحلّل أخذاً برواية عامّيّة لا تصلح للتعويل ( 1 ) . والمراد به
بالمحلّل ثالث يكون بينهما في السباق ، إن سبق أخذ السبقين معاً وإن سبق لم
يغرم ، والمعتبر جعل المال للسابق منهما ، أو للسابق منهما والمحلّل ، أو غير ذلك
بحسب الشرط ، ولو جعلا السبق للمحلّل بانفراده إن سبق جاز .
الثالثة : اعتبر الأصحاب في المسابقة شروطاً ، وجعلها العلاّمة في التذكرة
اثنى عشر ( 2 ) :
الأوّل : تقدير المسافة ابتداءاً وانتهاءاً .
الثاني : تقدير الخطر بالتحريك وهو المال الّذي تسابقا عليه جنساً وقدراً ،
سواء كان عيناً أو ديناً . فلو شرطا مالا مطلقاً أو تسابقا على ما يتّفقان عليه أو على
ما يحكم به أحدهما أو غيرهما لم يصحّ .
الثالث : تقدير ما يسابق عليه بالمشاهدة .
الرابع : تساوي ما به السباق في احتمال السبق ليكون في المسابقة فائدة .
الخامس : أن يجعل السبق لأحدهما أو للمحلّل ، فلو جعل لغيرهم لم يجز .
السادس : تساوي الدابّتين في الجنس ، فلا يجوز المسابقة بين الخيل والبغال ،
ولا بين الإبل والفيلة ، ولا بينهما وبين الخيل .
السابع : إرسال الدابّتين دفعة ، فلو أرسل أحدهما دابّته قبل الآخر ليعلم هل
يدركه أم لا لم يصحّ .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 6 : 256 .
( 2 ) التذكرة 2 : 354 س 43 .