المسابقة بنحو الأقدام ورمي الحجر ورفعه والمصارعة وبالآلات الّتي لا يشتمل
على نصل بغير عوض هل يجوز أم لا ؟ فعلى رواية الفتح يجوز ، وعلى السكون لا ،
وفي الجواز مع شهرة روايته بين المحدّثين موافقة للأصل ، خصوصاً مع ترتّب
غرض صحيح على تلك الأعمال ( 1 ) انتهى .
ولا يخفى أنّ الخبر الأوّل على الوجهين لا يتعيّن معناه فيما ذكره ، بل يحتمل
غيره ، فإنّه على الفتح يحتمل أن « لا لزوم » أو « لا تملّك » أو « لا فضل » للسبق
والعوض إلاّ في هذه الثلاثة من بين الأفعال الّتي يسابق عليها .
وعلى هذا لا دلالة للخبر على تحريم الفعل والملاعبة مع العوض أيضاً في
غير الثلاثة ، بل لا يدلّ على تحريم العوض أيضاً .
وعلى السكون يحتمل أن يكون معناه : لا اعتداد بسبق في أمثال هذه الاُمور
إلاّ في الثلاثة . أو : لا فضل لسبق إلاّ في الثلاثة ، فلا يكون دالاّ على التحريم .
وبالجملة الأصل الجواز ، والتحريم يحتاج إلى دليل ، وقد ذكر تحريم القمار
سابقاً حتّى لعب الصبيان بالجوز ، وقد علم أيضاً تحريم بعض الأشياء بآلات
القمار وإن لم يكن فيه رهن وعوض مثل النرد والشطرنج ، وأمّا مثل السبق
بالأقدام وغير ذلك فلا أعلم حجّة على تحريمها إذا لم يكن فيها عوض ومراهنة .
الثانية : لا ريب في الجواز في النصل والخفّ والحافر ، قالوا : يدخل في النصل
السيف والرمح ، وهو موافق للمذكور في الصحاح ، وهل يدخل فيه الدبوس
والعصاء إذا جعل في رأسها حديدة ؟ فيه إشكال .
الثالثة : الظاهر أنّه لا خلاف في جواز المسابقة على الإبل ، لتناول الخفّ
الإبل ، وفي المسالك : أمّا الفيلة فكذلك عندنا ( 2 ) ويدلّ عليه الخبران . والأشهر عدم
جواز المسابقة بالأقدام لا بعوض ولا بغيره استناداً إلى نهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . وفيه تأمّل
كما عرفت .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 69 - 70 .
( 2 ) المسالك 6 : 86 .