إن شرط نوعاً معيّناً تعيّن ( 1 ) .
واعلم أنّ المراد بالحابي من صفات السهم المصيب على المشهور هو أن يقع دون
الهدف ثمّ يحبوا إلى الغرض فيصيبه ، وهو المزدلف عند بعضهم ، وربّما يفرّق بينهما .
وفي المشهور الهدف ما يجعل فيه الغرض من تراب وغيره ، والغرض ما
يقصد إصابته وهو الرقعة . والخاصر ما أصاب أحد جانبي الغرض ، ويسمّى أيضاً
جائزاً ، وقيل : الجائز ما يسقط من وراء الهدف ( 2 ) . وقيل : ما وقع في الهدف على
أحد جانبي الغرض ( 3 ) . وعلى هذا فإن كانت الإصابة مشروطة في الغرض فالجائز
مخطئ ، وإن كانت مشروطة في الهدف فهو مصيب ، وفسّر الخارق بما خدش
الغرض ولم يثقبه ولم يثبت فيه ، وفي التحرير : إنّه ما خدشه ولم يثقبه ( 4 ) . وكلام أهل
اللغة مخالف له . والمارق الّذي يخرج من الغرض نافذاً والخارم الّذي يخرم
حاشية الغرض بأن يصيب طرفه فلا يثقبه ولكن يخرمه ، واعلم أنّ بعضهم اعتبر من
أوصاف السهم المصيب ستّة ، وبعضهم ذكر له أحد عشر اسماً ، وبعضهم ستّة عشر ،
وبعضهم تسعة عشر اسماً .
الرابع : قدر المسافة الّتي يرميان فيها ، وهي ما بين موقف الرامي والهدف أو
ما في معناه ، ويحصل بأمرين : المشاهدة والمساحة ، ولا يبعد الاكتفاء بالعادة
الغالبة بين الرماة في اعتبار الإصابة ، وبالجملة في الاشتراط المذكور تأمّل .
الخامس : الغرض باعتبار موضعه من الهدف في ارتفاعه وانخفاضه واعتبار
قدره في ضيقه وسعته ، وفيه أيضاً تأمّل .
السادس : قدر السَبَق بالفتح أعني العوض المبذول للسابق حذراً من الغرر .
وهل يشترط تماثل جنس الآلة من القوس والسهم ؟ قيل : نعم ( 5 ) . وقيل : لا
يشترط التعيين ولا يضرّ اختلاف النوع ويجوز إطلاق العقد مجرّداً عنه ، وإنّما
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 362 س 11 .
( 2 ) التذكرة 2 : 360 س 33 .
( 3 ) المهذّب البارع 3 : 87 .
( 4 ) التحرير 1 : 261 س 22 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 177 .