مشترك مع إمكان الجمع بين المصلحتين بالأرش ، ولهذا أوجبوه . وفي المسالك :
إنّه يتفاوت ما بين كونه منزوعاً من الأرض وثابتاً ، وهل يعتبر كونه مجّاناً أو
باُجرة ؟ كلام الشيخ في المبسوط صريح في الأوّل وهو الظاهر من كلام المحقّق
والجماعة مع احتمال الاعتبار الثاني ، ثمّ قوّى الثاني قال : واختاره في التذكرة ( 1 ) .
وقال بعض المتأخّرين : الظاهر أنّ المراد بالأرش هو التفاوت ما بين كون
الزرع مقلوعاً وبين ما يدرك ( 2 ) وإنّما يثبت الأرش في صورة التفاوت بين الحالين ،
وحيث ينتفي التفاوت كما إذا كان الرجوع بعد إدراك الزرع فلا أرش .
قالوا : دفع الأرش شرط في المطالبة ، فلا يجب إجابته إلى القلع قبل دفعه .
والظاهر أنّه ليس على المستعير تسوية الأرض وطمّ الحفر ، بخلاف ما كان متعدّياً
كالغاصب .
وفي التذكرة إذا أعاره للرهن فرهنه كان للمالك مطالبة المستعير بفكّ الرهن
في الحال ، سواء كان بدين حالّ أو مؤجّل ، لأنّ العارية عقد جائز من الطرفين ،
فللمالك الرجوع فيها متى شاء ، وإذا حلّ الدين أو كان حالاّ فلم يفكّه الراهن جاز
بيعه في الدين ، لأنّ ذلك مقتضى الرهن ( 3 ) . وظاهر هذا الكلام أنّه ليس للمالك فكّ
الرهن ، بل له مطالبة الراهن الّذي هو المعير .
وإذا استعار الأرض للغرس جاز للمعير دخول الأرض والاستظلال بالشجر .
وليس للمستعير أن يدخل الأرض لغرض غير ما يتعلّق بمصلحة الشجر كالسقي
والحرس ونحوهما . ولو أعاره حائطاً لطرح خشبة جاز الرجوع قبل الطرح وكذا
بعده ، إلاّ أن يكون أطرافها الاُخر مثبتة في بناء المستعير فيؤدّي الإزالة إلى خراب
البناء وإجبار المستعير على إزالة جذوعه عن ملكه على ما ذكره الشيخ وابن
إدريس وغيرهما ( 4 ) وتردّد فيه المحقّق ( 5 ) . وقوّى في المسالك الجواز مع الأرش ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 147 .
( 2 ) المسالك 5 : 148 .
( 3 ) التذكرة 2 : 218 س 40 .
( 4 ) المبسوط 3 : 56 ، السرائر 2 : 433 .
( 5 ) الشرائع 2 : 173 .
( 6 ) المسالك 5 : 151 .