النقصان قبل التلف .
وذهب المحقّق إلى اختصاص الضمان بالغاصب حيث لا تكون العارية
مضمونة ( 1 ) . والمشهور أنّه إن رجع المالك على الغاصب ولم يكن من المستعير
تفريط لم يرجع الغاصب عليه إن لم يكن مضمونة ، وإلاّ رجع عليه بما كان يضمنه
لو كانت صحيحة ، ولو كان المستعير عالماً بالغصب كان ضامناً ، والمالك مخيّر في
الرجوع على أيّهما شاء . ويستقرّ الضمان على من تلفت العين في يده ، ولو زادت
القيمة في يد الغاصب ثمّ ذهب قبل قبض المستعير اختصّ الغاصب بضمان الزائد
ولا يرجع به على المستعير .
الثالث في العين المعارة
كلّ ما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه يصحّ إعارته كالثوب والإناء والدابّة .
ويصحّ استعارة الأرض للغرس والزرع والبناء ، ويقتصر المستعير على المأذون
فيه ، وقيل : يجوز التخطّي إلى الأقلّ والمساوي ( 2 ) . والأوّل أقرب ولو علم انتفاء
الغرض بخصوص المأذون فيه جاز التخطّي إلى الأقلّ والمساوي . ولو نهى عن
التخطّي لم يجز إلى المساوي أو الأقلّ قطعاً . ولو عدل إلى الأضرّ مع النهي أو
الإطلاق ، أو إلى المساوي والأقلّ مع النهي أو الإطلاق - على القول بعدم جواز
التخطّي - فهل يلزمه الاُجرة لمجموع الزرع أو يثبت الزائد على مقدار اُجرة
المأذون ؟ فيه وجهان ، ولعلّ الترجيح للأوّل .
وفرّق العلاّمة ( رحمه الله ) بين النهي والإطلاق فأوجب الاُجرة كملا في الأوّل وأسقط
التفاوت في الثاني ( 3 ) . ووجه الفرق غير واضح .
ولو كان المتخطّى إليه مشتملا على المأذون فيه كما لو أذن في تحميل الدابّة
قدراً معيّناً فزاد عليه فالظاهر سقوط اُجرة المأذون فيه .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 172 .
( 2 ) المسالك 5 : 144 .
( 3 ) التذكرة 2 : 211 س 36 .