منفيّين ، بل وقع التعارض بين المستثنى منه في خبر الدراهم والدنانير ، وحاصله :
« لا ضمان في غير الدراهم والدنانير » وبين المستثنى في خبر الذهب والفضّة ،
والنسبة بين الموضوعين عموم من وجه يمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر ، فإن
خصّص الأوّل بالثاني كان الحاصل : « لا ضمان في غير الدراهم والدنانير إلاّ أن
يكون ذهباً أو فضّة » وإن خصّص الثاني بالأوّل كان الحاصل : « كلّ من الذهب
والفضّة مضمونان إلاّ أن يكون غير الدراهم والدنانير » فالأمر المشترك بين
الحكمين ثابت وهو حصول الضمان في الدراهم والدنانير ، فلابدّ من استثناء هذا
الحكم من عموم الأخبار الدالّة على عدم الضمان ، ويبقى تلك الأخبار في غير
ذلك سالماً عن المعارض فإذن المتّجه الحكم بعدم الضمان في غير الدراهم
والدنانير من الذهب والفضّة .
والشهيد الثاني حكم بالضمان في الذهب والفضّة مطلقاً وظنّ أنّ الحكم بذلك
طريق الجمع بين الأخبار وأطال الكلام في توجيهه بما لا يخلو عن ضعف ( 1 ) .
وإن اشترط سقوط الضمان في الذهب والفضّة صحّ ولزم .
ومنها : العارية من غير المالك وهي في الحقيقة غصب .
ومنها : عارية الحيوان عند ابن الجنيد ، فإنّه حكم بالضمان فيها ( 2 ) استناداً إلى
رواية ضعيفة ، والأشهر الأقرب أنّه كغيره .
وإذا ضمن عين المستعارة أو نقصانها أو هما معاً صحّ ولزم ، ولو أطلق الضمان
فعند بعضهم أنّه منزّل على ضمان العين خاصّة لا النقص الحاصل بالاستعمال ،
ويمكن الفرق بين تلف الأجزاء الموجب للنقص بالاستعمال وغيره ، وقد يحكم
بضمان النقص وإن ردّها إلى المالك ، والمسألة لا تخلو عن إشكال ، فإن قلنا
بضمان النقص فنقص ثمّ تلف ضمن أعلى القيم من حين القبض إلى وقت التلف إن
كان التفاوت بسبب الأجزاء كالثوب ينسحق باللبس والشمعة تذوب بالاحتراق ،
ولو كان الاختلاف بسبب قيمة السوق لم يضمن الزائد .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 155 - 158 .
( 2 ) نقله عنه في المختلف 6 : 71 .