تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
ويجوز استعارة كلّ حيوان له منفعة كفحل الضراب والكلب والسنّور والعبد والمملوكة للخدمة ولو كان أجنبيّاً ، ويدلّ عليه صحيحة محمّد بن قيس ( 1 ) . قالوا : ويكره إعارتها لأجنبيّ ، وتتأكّد الكراهة إذا كانت حسناء ، والظاهر جواز النظر إليها مع عدم التلذّذ وخوف الفتنة وسماع صوتها أيضاً . ونقل بعضهم الإجماع على عدم جواز استعارتها للاستمتاع ( 2 ) . ويجوز استعارة الشاة للحلب وهي المنحة ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه ، والأصل مع عدم المانع يقتضيه ، وله نصّ من طريق العامّة ، وعدّوا الحكم إلى غير الشاة ممّا يتّخذ للحلب من الأنعام وغيرها ، وهو حسن . وفي التذكرة جوّز إعارة الغنم للانتفاع بلبنها وصوفها ( 3 ) . وهو جيّد . وتنظّر في المسالك في تعدّي الحكم من إعارة الغنم للّبن ، لعدم الدليل مع وجود المانع ، وهو أنّ الإعارة مختصّة في الأصل بالأعيان ليستوفى منها المنافع ( 4 ) وفي هذه الدعوى تأمّل ، إنّما المسلّم تعلّق الإعارة بالأعيان ، وأمّا كون الانتفاع الحاصل منه عين مطلقاً ممنوع ، وعموم تسلّط الناس على أموالهم يقتضي الجواز . وتصحّ الإعارة مطلقة ومدّة معيّنة . ويجوز للمالك الرجوع على الأشهر الأقرب ، وفيه خلاف لابن الجنيد ، حيث حكم بلزومها من طرف المعير إذا عيّن لها مدّة ، لكنّه خصّ الحكم بإعارة الأرض البراح للغرس والبناء ( 5 ) . ولو أذن له في البناء أو الغرس أو الزرع جاز له الرجوع والأمر بالإزالة . والحكم في الزرع عامّ ، سواء كان قبل الإدراك أو بعده على المشهور ، وفيه خلاف للشيخ وابن إدريس حيث أوجبا على المعير الوفاء بالعارية إلى حين إدراكه ( 6 ) والأقرب الأوّل ، لعموم : الناس مسلّطون على أموالهم ، والضرر والإضرار
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 237 ، الباب 1 من أبواب العارية ، ح 9 . ( 2 ) المسالك 5 : 145 . ( 3 ) التذكرة 2 : 210 س 11 . ( 4 ) المسالك 5 : 145 . ( 5 ) نقله في المسالك 5 : 146 . ( 6 ) المبسوط 3 : 56 ، السرائر 2 : 433 .