ويجوز استعارة كلّ حيوان له منفعة كفحل الضراب والكلب والسنّور والعبد
والمملوكة للخدمة ولو كان أجنبيّاً ، ويدلّ عليه صحيحة محمّد بن قيس ( 1 ) . قالوا :
ويكره إعارتها لأجنبيّ ، وتتأكّد الكراهة إذا كانت حسناء ، والظاهر جواز النظر
إليها مع عدم التلذّذ وخوف الفتنة وسماع صوتها أيضاً . ونقل بعضهم الإجماع على
عدم جواز استعارتها للاستمتاع ( 2 ) .
ويجوز استعارة الشاة للحلب وهي المنحة ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه ،
والأصل مع عدم المانع يقتضيه ، وله نصّ من طريق العامّة ، وعدّوا الحكم إلى غير
الشاة ممّا يتّخذ للحلب من الأنعام وغيرها ، وهو حسن . وفي التذكرة جوّز إعارة
الغنم للانتفاع بلبنها وصوفها ( 3 ) . وهو جيّد . وتنظّر في المسالك في تعدّي الحكم من
إعارة الغنم للّبن ، لعدم الدليل مع وجود المانع ، وهو أنّ الإعارة مختصّة في الأصل
بالأعيان ليستوفى منها المنافع ( 4 ) وفي هذه الدعوى تأمّل ، إنّما المسلّم تعلّق
الإعارة بالأعيان ، وأمّا كون الانتفاع الحاصل منه عين مطلقاً ممنوع ، وعموم
تسلّط الناس على أموالهم يقتضي الجواز . وتصحّ الإعارة مطلقة ومدّة معيّنة .
ويجوز للمالك الرجوع على الأشهر الأقرب ، وفيه خلاف لابن الجنيد ، حيث
حكم بلزومها من طرف المعير إذا عيّن لها مدّة ، لكنّه خصّ الحكم بإعارة الأرض
البراح للغرس والبناء ( 5 ) . ولو أذن له في البناء أو الغرس أو الزرع جاز له الرجوع
والأمر بالإزالة .
والحكم في الزرع عامّ ، سواء كان قبل الإدراك أو بعده على المشهور ، وفيه
خلاف للشيخ وابن إدريس حيث أوجبا على المعير الوفاء بالعارية إلى حين
إدراكه ( 6 ) والأقرب الأوّل ، لعموم : الناس مسلّطون على أموالهم ، والضرر والإضرار
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 237 ، الباب 1 من أبواب العارية ، ح 9 .
( 2 ) المسالك 5 : 145 .
( 3 ) التذكرة 2 : 210 س 11 .
( 4 ) المسالك 5 : 145 .
( 5 ) نقله في المسالك 5 : 146 .
( 6 ) المبسوط 3 : 56 ، السرائر 2 : 433 .