قيمتها وقت العدوان ، لأنّه بمنزلة الغاصب ( 1 ) ويدلّ على ذلك صحيحة أبي ولاّد ( 2 )
لكنّها مختصّة بالدابّة المستأجرة إذا تعدّى المستأجر ، ولعلّ الحكم مبنيّ على أنّ
الغاصب يضمن قيمة المغصوب يوم الغصب كما هو مختار الأكثر ، وقيل : يضمن
أعلى القيم من حين العدوان إلى حين التلف ( 3 ) . وقيل : يضمن قيمتها يوم التلف ( 4 ) .
ولو اختلفا في القيمة قيل : القول قول المالك إن كانت دابّة ، وهو قول الشيخ ( 5 ) .
وقيل : القول قول المستأجر ( 6 ) . ولعلّه أقرب ، لأنّه منكر .
الخامسة : الظاهر عدم الخلاف في جواز استيجار الدار المستأجرة على
تقدير عدم اشتراط استيفاء المنفعة بنفسه وعدم قرينة دالّة عليه . قال في التذكرة :
لو استأجر داراً أو دابّة أو غيرهما من الأعيان الّتي يصحّ استئجارها جاز له أن
يؤجرها من غيره عند علمائنا أجمع ( 7 ) . وقيل : لكن لا يسلم إلى المستأجر الثاني
إلاّ بإذن المالك ( 8 ) . ولعلّ الأقرب القول بالجواز .
ويدلّ عليه في الدابّة ما رواه الكليني والشيخ عن عليّ بن جعفر في الصحيح
عن أخيه أبي الحسن ( عليه السلام ) « قال : سألته عن رجل استأجر دابّة فأعطاها غيره
فنفقت ما عليه ؟ قال : إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها ، وإن لم يسمّ
فليس عليه شيء » ( 9 ) ورواه عليّ بن جعفر في كتابه ( 10 ) .
ويدلّ على حكم الأرض صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) « قال :
سألته عن رجل استأجر أرضاً بألف درهم ثمّ آجر بعضها بمائتي درهم ، ثمّ قال له
صاحب الأرض الّذي آجره : أنا أدخل معك فيها بما استأجرت فننفق جميعاً ، فما
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 187 ، النهاية 2 : 280 - 281 ، القواعد 2 : 304 .
( 2 ) الوسائل 13 : 255 ، الباب 17 من أبواب الإجارة ، ح 1 .
( 3 ) حكاه في المسالك 5 : 221 .
( 4 ) المسالك 5 : 221 .
( 5 ) النهاية 2 : 281 .
( 6 ) الشرائع 2 : 187 .
( 7 ) التذكرة 2 : 290 س 29 .
( 8 ) حكاه في الشرائع 2 : 182 .
( 9 ) الكافي 5 : 291 ، ح 7 .
( 10 ) مسائل عليّ بن جعفر : 196 ، ح 414 .