قال : لا يستأجر الأرض بالحنطة ثمّ يزرعها حنطة ( 1 ) . ودلالة الرواية على
التحريم غير واضحة مع اختصاصها بالاستئجار وعدم شمولها للإيجار ، على أنّ
خبر الفضيل وخبر أبي بردة بحسب المفهوم معارضان لها ومقتضيان لتخصيصها
باشتراطه ممّا يخرج منها ، فإنّ دلالتهما على مفهوم الشرط واضحة ، وكذا الكلام
في غير واحد من الأخبار الدالّة على النهي عن إجارة الأرض بالحنطة مطلقاً
وبالطعام من غير تقييد .
لكن روى الشيخ عن أبي المعزا في الصحيح قال : سأل يعقوب الأحمر أبا
عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر فقال : أصلحك الله إنّه كان لي أخ فهلك وترك في حجري
يتيماً ، ولي أخ يلي ضيعة لنا وهو يبيع العصير ممّن يصنعه خمراً ويؤاجر الأرض
بالطعام ، فأمّا ما يصيبني فقد تنزّهت ، وكيف أصنع بنصيب اليتيم ؟ فقال : أمّا إجارة
الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه ( 2 ) . وحملُ هذه الرواية على الكراهة
بعيد . نعم لا يبعد تقييدها بما إذا آجرها بطعام من تلك الأرض أو من جنس ما
يزرع فيها ، جمعاً بين الأدلّة .
ويؤيّد الثاني ما رواه الصدوق في العلل عن يونس بن عبد الرحمن عن غير
واحد بإسناد فيه إسماعيل بن مرّار - وليس في شأنه مدح ولا قدح - « عن أبي
جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أنّهما سئلا ما العلّة الّتي من أجلها لا يجوز أن يؤاجر
الأرض بالطعام ويؤاجرها بالذهب والفضّة ؟ قال : العلّة في ذلك أنّ الأرض يخرج
منها حنطة وشعير ، ولا يجوز إجارة حنطة بحنطة ولا شعير بشعير ( 3 ) . والرواية غير
نقيّة السند ، فلعلّ الأقرب التخصيص بالشرط الأوّل عملا بالمتيقّن ، فالقول بالمنع
بالشرط المذكور لا يخلو عن قوّة ، والاحتياط في مراعاة الشرطين .
الرابعة : قال جماعة من الأصحاب : إذا تعدّى في العين المستأجرة ضمن
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 209 ، الباب 16 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 3 .
( 2 ) التهذيب 7 : 196 ، ح 866 .
( 3 ) علل الشرائع : 518 ، الباب 291 ، ح 1 .