تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
وعن الحلبي بإسناد لا يبعد أن يكون موثّقاً قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أتقبّل الأرض بالثلث أو الربع فاقبّلها بالنصف ؟ قال : لا بأس به . قلت : فأتقبّلها بألف درهم واقبّلها بألفين ؟ قال : لا يجوز . قلت : كيف جاز الأوّل ولم يجز الثاني ؟ قال : لأنّ هذا مضمون وذلك غير مضمون ( 1 ) . ويمكن الجمع بين هذين الخبرين وبين ما دلّ على إطلاق الجواز إمّا بحمل المطلق على المقيّد ، أو حمل الخبرين على الكراهة ، والترجيح لا يخلو عن إشكال ، إلاّ أنّ الأصل يعضد الوجه الثاني فلترجيحه وجه . وروى الصدوق عن سليمان بن خالد في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّي أكره أن أستأجر الرحى وحدها ثمّ اُواجرها بأكثر ممّا استأجرتها إلاّ أن اُحدث فيها حدثاً أو أغرم فيها غرماً ( 2 ) . الثالثة : اختلف الأصحاب في إجارة الأرض بالحنطة والشعير ممّا يخرج منها ، فقيل بالتحريم ( 3 ) . وقيل بالكراهة ( 4 ) ومستند الأوّل رواية الفضيل بن يسار عن الباقر ( عليه السلام ) أنّه سأله عن إجارة الأرض بالطعام ، قال : إن كان من طعامها فلا خير فيه ( 5 ) . وفي إسناد الرواية ضعف ، لكن روى الشيخ عن صفوان في الصحيح عن أبي بردة - وهو مشترك بين جماعة لا جرح فيهم ولا تعديل - عن الصادق ( عليه السلام ) قريباً منه ( 6 ) . وفي صحّتها إلى صفوان إشعار بجودة الرواية ، لكن في الدلالة على التحريم نظر ، بل ظاهرها الكراهة ، لأنّ نفي الخير يشعر به . ولو أطلق أو شرط من غيرها فالمشهور جوازه على كراهة ، للأصل . وقيل بالمنع بشرط أن يكون من جنس ما يزرع فيها ، لصحيحة الحلبي عن الصادق ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 260 ، الباب 20 من أبواب الإجارة ، ح 1 . ( 2 ) الفقيه 3 : 235 ، ح 3864 . ( 3 ) المهذّب 2 : 10 . ( 4 ) الشرائع 2 : 150 . ( 5 ) الوسائل 13 : 210 ، الباب 16 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 5 . ( 6 ) التهذيب 7 : 209 ، ح 917 .