ولو استأجره لعمل مجرّد عن المباشرة مع تعيين المدّة أو عن المدّة مع تعيين
المباشرة أو مجرّداً عنهما جاز له العمل لغيره ، وكذا الاستئجار .
ويحكى عن الشهيد ( رحمه الله ) في بعض تحقيقاته أنّ الإطلاق في كلّ الإجارات
يقتضي التعجيل والمبادرة إلى الفعل ، فيقع التنافي بينه وبين عمل آخر في صورة
اعتبار المباشرة ، وفرّع عليه منع صحّة الإجارة الثانية في الصورة المذكورة ( 1 ) . ولم
يثبت ذلك عندي ، مع اقتضاء عموم الأدلّة الجواز . والأقرب أنّ إطلاق العقد لا
يقتضي اتّصال مدّة الإجارة بالعقد بانضمام ما يدلّ عليه ، خلافاً لبعضهم . ولو أطلق
أو صرّح بعدم الاتّصال فالظاهر الصحّة مع تعيين مدّة ترفع الجهالة بأن يقول يفعل
ذلك في عرض السنة أو الشهر مثلا . وقيل : يبطل العقد مع الإطلاق أو التصريح
بالانفصال ( 2 ) . وقوّى بعضهم الجواز مع الإطلاق إن دلّ العرف على اقتضائه
الاتّصال ، وإلاّ فلا ، للجهالة ( 3 ) . ولو عيّن شهراً متأخّراً عن العقد فالأقرب الجواز
خلافاً للشيخ ( رحمه الله ) ( 4 ) .
وإذا سلّم العين المستأجرة ومضت المدّة المشترطة لزمته الاُجرة . فلو
استأجر داراً مدّة معيّنة وتسلّمها ومضت المدّة ولم يسكنها استقرّت الاُجرة . ولو
استأجر شيئاً فتلف قبل قبضه بطلت الإجارة ، وكذا لو تلف بعد قبضه قبل مدّة
استيفاء المنفعة ، ولو تلف بعد انقضاء بعض المدّة أو تجدّد فسخ الإجارة بوجه صحّ
فيما مضى وبطل في الباقي ، ويرجع من الاُجرة بما قابل المتخلّف ويقسّط المسمّى
على جميع المدّة .
ولابدّ من تعيين ما يحمل على الدابّة بالمشاهدة أو الكيل أو الوزن مع ما يعتبر
في رفع الجهالة كمعرفة جنس المحمول مع التقدير بالكيل أو الوزن والامتحان
باليد مع المشاهدة ، والظاهر أنّه لا يكفي ذكر المحمل ولا راكب غير معيّن ولا
الآلات المحمولة من غير تعيين وكذا الزاد ، ولابدّ من تعيين الدابّة المحمول عليها
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 5 : 192 .
( 2 ) المبسوط 3 : 230 .
( 3 ) المسالك 5 : 193 .
( 4 ) الخلاف 3 : 496 ، المسألة 13 .