ولو ادّعى عليه فأنكر وصالحه المدّعى عليه على سقي زرعه أو شجره بمائه
فالأقرب الجواز مع ارتفاع الجهالة من السقي ، وفيه قول بالمنع ، ولو صالحه على
إجراء الماء إلى سطحه أو ساحته صحّ بعد العلم بتقدير المجرى طولا وعرضاً
ليرتفع الجهالة عن المحلّ المصالح عليه ، ولا يعتبر تعيين العمق ، لأنّ من ملك شيئاً
ملك إقراره مطلقاً ، ولا فرق بين جعله عوضاً بعد المنازعة وبين إيقاعه ابتداءً . ولو
قال : صالحني ، لم يكن إقراراً . ولو قال : بعني أو ملِّكني ، كان إقراراً بأنّه ليس له .
ويلحق بهذا المقام النزاع في الأملاك ، وفيه مسائل :
الاُولى : يجوز إخراج الرواشن والأجنحة إلى الطرق النافذة إذا كانت عالية لا
يضرّ بالمارّة ، ويعتبر في المارّة ما يليق بذلك الطريق عادةً ، فإن كانت ممّا يمرّ
عليها الفرسان اعتبر ارتفاع ذلك بقدر لا يصدم الرمح على وضعه ممالا ، واعتبر
في التذكرة مروره ناصباً رمحه ( 1 ) ونفاه في الدروس ( 2 ) وهو أجود . وإن كانت ممّا
يمرّ فيها الإبل اعتبر فيها مروره محملا ومركوباً وعلى ظهره محمل إن كان مرور
مثل ذلك عادة .
ولو تضرّر الجار بالإشراف عليه فالأشهر أنّه لا يمنع لأجله ، كما لا يمنع لو
كان وضعه في ملكه ، خلافاً للتذكرة ، وفيها : وإنّما يمنع من الإشراف لا من التعلية
المقتضية لإمكانه ( 3 ) .
والمشهور أنّه لا يشترط في جواز إخراج الرواشن والأجنحة عدم معارضة
مسلم ، وفيه خلاف للشيخ ( 4 ) . والأوّل أقرب ، للأصل ، وعدم حجّة صالحة
للاشتراط . ولو كانت مضرّة وجب إزالتها ، ولا يختصّ الوجوب بالواضع ، بل يعمّ ،
لوجوب رفع المنكر .
ولو أظلم بها الطريق بحيث يذهب الضياء بالكلّية منع بلا خلاف أعرف ، ونقل
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 182 س 3 .
( 2 ) الدروس 3 : 339 .
( 3 ) التذكرة 2 : 182 س 18 .
( 4 ) المبسوط 2 : 291 .