ولو كان بدل الدنانير مال يمتزج أجزاؤه بحيث لا يتميّز وهو متساوي
الأجزاء كالحنطة وكان لأحدهما مثلا ما للآخر فامتزجا وتلف شيء فالتالف على
نسبة المالين ، وكذا الباقي .
ويصحّ الصلح على عين بعين أو منفعة ، وعلى منفعة بعين أو منفعة ، بل لو
صالح على مثل إسقاط خيار أو على حقّ أولويّة في تحجير وسوق ومسجد صحّ ،
لعموم الأدلّة . ولو صالحه على دراهم بدنانير أو بالعكس صحّ ، ولا يعتبر فيه ما
يعتبر في البيع من حكم الصرف على المشهور ، خلافاً للشيخ ( 1 ) والأوّل أقرب .
وأمّا حكم الربا فيبنى على أنّ الربا عامّ في كلّ معاوضة أو يختصّ بالبيع ،
وبعض الأخبار السابقة يدلّ على الجواز هاهنا .
ولو أتلف على رجل ثوباً قيمته درهم فصالحه عنه على درهمين ، صحّ إن قلنا
بضمان القيمي بمثله ، أو قلنا بعدم عموم الربا في كلّ معاوضة .
ولو ادّعى داراً فأنكر من هي في يده ، فصالحه المنكر على سكنى سنة صحّ ،
وكذا لو أقرّ له بالدار ، ولم يكن لأحدهما الرجوع على المشهور الأقرب ، خلافاً
للشيخ حيث أجاز الرجوع بناءً على كون الصلح هنا فرع العارية ( 2 ) .
والمشهور بينهم أنّه لو ادّعى اثنان عيناً في يد ثالث بأنّها لهما بالمناصفة
وصرّح كلّ منهما بالسبب المقتضي للمناصفة مثل كونهما وارثين في ذلك من غير
مشاركة وارث آخر ، أو وكّلا واحداً بالشراء لهما مناصفة في عقد واحد وصدّق
المدّعى عليه أحدهما في أنّ النصف له من غير تصديق في السبب وكذّب الآخر ،
ثمّ صالح المدّعى عليه المقرّ له بشيء على ذلك النصف المقرّ به ، فإن كان بإذن
شريكه أو إذن بعده على القول بجواز الفضولي صحّ الصلح على تمام النصف
واشترك العوض بينهما ، وإلاّ صحّ في ربع المقرّ له بنصف ما صولح عليه ، ويبطل في
ربع شريكه ، أمّا لو ادّعى كلّ واحد منهما النصف من غير تصريح بسبب مقتض
للشركة لم يشتركا فيما أقرّ لأحدهما . وهو قريب .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 288 .
( 2 ) المبسوط 2 : 269 .