عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وروايته عن غير واحد يدلّ على استفاضته عنده ، فتكون
معتبرة يتعيّن العمل بمدلولها ، ويؤيّده مرسلة محمّد بن أبي حمزة ( 1 ) .
والمراد بكونهما معهما كونهما تحت يدهما ليكونا متساويين في الدعوى ، إذ
لو كانا في يد مدّعي الدرهمين قدّم قوله فيهما بيمينه ، ولو كانا في يد مدّعي الدرهم
قدّم قوله بيمينه . والظاهر أنّ الحكم المذكور في صورة لا يكون لأحدهما بيّنة أو
يكون لهما بيّنة من غير رجحان .
واستشكل الحكم المذكور في الدروس : إذا ادّعى الثاني النصف مشاعاً فإنّه
يقوّي القسمة نصفين . قال : ويحلف الثاني للأوّل وكذا في كلّ مشاع ( 2 ) . وكأنّ نظره
على أنّ النصف في الحقيقة بيد الأوّل والنصف بيد الثاني فمدّعي التمام خارج
بالنسبة إلى الثاني ، فيكون البيّنة على الأوّل واليمين على الثاني ، لكنّ العدول عن
الرواية المعتبرة مشكل .
وقال في التذكرة : إنّه لابدّ من اليمين ، فيحلف كلّ منهما على استحقاق نصف
الآخر الّذي تصادمت دعواهما فيه ، وهو ما في يده ، فمن نكل منهما قضي به للآخر ،
ولو نكلا معاً أو حلفا معاً قسّم بينهما نصفين ( 3 ) . واستحسنه في المسالك ( 4 ) ويشكل
في المشاع .
ولو أودعه إنسان ديناراً وآخر دينارين وامتزجا ثمّ تلف دينار بغير تفريط
فالمشهور بين الأصحاب أنّ حكمه حكم المسألة السابقة ، ومستنده رواية
السكوني ( 5 ) ورواه في المقنع مرسلا ( 6 ) .
ويشكل الحكم بأنّ التالف لا يحتمل كونه منهما ، بل من أحدهما خاصّة ،
فالموافق للقواعد القرعة . لكن لا يبعد العمل بالمشهور بناءً على أنّ ضعف الرواية
منجبر بعمل الأصحاب .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) الدروس 3 : 333 .
( 3 ) التذكرة 2 : 195 س 33 .
( 4 ) المسالك 4 : 266 .
( 5 ) الوسائل 13 : 171 ، الباب 12 من أبواب الصلح ، ح 1 .
( 6 ) المقنع : 133 .