المسالك إلى المشهور أنّه كذلك ( 1 ) وفي التذكرة أنّه تبذير ( 2 ) .
وما في التذكرة غير بعيد ، لإطلاق النهي عن الإسراف والتبذير ويؤيّده قوله
تعالى : ( والّذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ) ( 3 ) وقوله
تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كلّ البسط ) ( 4 ) ففي صحيحة
عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( والّذين إذا أنفقوا لم يسرفوا
ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ) ( 5 ) وفرّق أصابعه وحناها شيئاً ، وعن قوله تعالى :
( ولا تبسطها كلّ البسط ) فبسط راحته وقال : هكذا ، وقال : القوام ما يخرج من
بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شيء ( 6 ) . ويؤيّده رواية عجلان ورواية
عبد الملك بن عمرو ( 7 ) .
وقوله تعالى : ( وآتوا حقّه يوم حصاده ولا تسرفوا ) ( 8 ) دالّ على وقوع
الإسراف في البذل والإنفاق أيضاً .
وروى ابن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال سألته عن قول الله
عزّ وجلّ ( وآتوا حقّه يوم حصاده ولا تسرفوا ) قال : كان أبي ( عليه السلام ) يقول : من
الإسراف في الحصاد والجذاذ أن تصدّق الرجل بكفّيه جميعاً ، وكان أبي إذا حضر
شيئاً من هذا فرأى أحداً من غلمانه يتصدّق بكفّيه صاح به : أعط بيد واحدة ،
القبضة بعد القبضة والضغث بعد الضغث من السنبل ( 9 ) .
وفي الحسن إلى ابن أبي عمير عن هشام بن المثنّى قال : سأل رجل أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله : ( وآتوا حقّه يوم حصاده ولا تسرفوا إنّه لا يحبّ
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 152 .
( 2 ) التذكرة 2 : 76 س 10 .
( 3 ) الفرقان : 37 .
( 4 ) الإسراء : 29 .
( 5 ) الفرقان : 67 .
( 6 ) الوسائل 15 : 263 ، الباب 29 من أبواب النفقات ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 15 : 264 ، الباب 29 من أبواب النفقات ، ح 5 و 6 .
( 8 ) الأنعام : 141 .
( 9 ) الوسائل 6 : 139 ، الباب 16 من أبواب زكاة الغلات ، ح 1 .