عوض الخلع إليه ، ولو وكّله أجنبيّ في بيع أو هبة جاز ، ولو تصرّف وأجاز الوليّ
ففي صحّته قولان .
والمملوك ممنوع من التصرّفات إلاّ بإذن المولى ، ويستثنى من ذلك طلاقه ،
فإنّه لا يتوقّف على إذن المولى ، واستثنى في التذكرة ضمانه أيضاً .
والمريض لا ينفذ وصيّته فيما زاد على الثلث إلاّ بإمضاء الورثة ، وفي
التبرّعات المنجّزة الزائدة على الثلث خلاف ، وسيجئ الترجيح في كتاب
الوصايا إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
وهل يثبت الحجر على السفيه بمجرّد ظهور سفهه أم يتوقّف على حكم
الحاكم ؟ وهل يزول بزوال سفهه أم يتوقّف على حكم الحاكم ؟ فيه أقوال :
أحدها : التوقّف على حكم الحاكم في الموضعين .
وثانيها : عدم التوقّف مطلقاً .
وثالثها : التوقّف في الأوّل دون الثاني .
ورابعها : عكسه .
والأقرب عندي القول الثاني ، لقوله تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء
أموالكم . . . ) ( 2 ) الآية حيث جعل سبحانه مناط المنع السفه ، فلا يحتاج إلى أمر
آخر ، وقوله تعالى : ( فإن كان الّذي عليه الحقّ سفيهاً ) ( 3 ) الآية أثبت تعالى شأنه
الولاية بمجرّد السفه ، وقوله تعالى : ( فإن ءَانستم منهم رشداً فادفعوا إليهم
أموالهم ) ( 4 ) بحسب منطوقه ومفهومه ، وارتفاع المقتضي للمنع يقتضي زوال المنع ،
ويدلّ عليه عموم : الناس مسلّطون على أموالهم .
وإذا بايعه إنسان كان البيع باطلا ، فإن كان المبيع موجوداً جاز للبائع
استعادته ، وإن تلف وكان القبض بإذن صاحبه وكان عالماً بسفهه كان تالفاً وإن فكّ
هامش
( 1 ) من قوله : والمملوك ممنوع من التصرّفات . . . إلى هنا قد وقع في الأصل أيضاً بين المسائل
المتعلّقة بالسفيه ، ولم نتحقّق وجهه .
( 2 ) النساء : 5 .
( 3 ) البقرة : 282 .
( 4 ) النساء : 6 .