ويدلّ على اعتبار الرشد قوله تعالى : ( فإن ءَانستم منهم رشداً فادفعوا إليهم
أموالهم ) ( 1 ) ويختبر باعتنائهم بالأفعال اللائقة بحاله من الاُمور المذكورة على
وجه يدلّ على كون ذلك ينشأ عن كيفيّة راسخة .
والمشهور أنّه لا يعتبر فيه العدالة ، خلافاً للشيخ حيث ذهب إلى اعتبار ذلك
في الرشد ( 2 ) نظراً إلى قوله تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) ( 3 ) مع ما روي أنّ
شارب الخمر سفيه ( 4 ) وروي عن ابن عبّاس في قوله تعالى : ( فإن ءَانستم منهم
رشداً ) ( 5 ) هو أن يبلغ ذا وقار وحلم وعقل ( 6 ) .
وأكثر أهل العلم على عدم اعتبارها ، وهو أقرب ، لصدق مطلق الرشد على
غير العادل ، ولقوله ( عليه السلام ) : الناس مسلّطون على أموالهم ( 7 ) خرج عنه ما خرج
بالدليل ويبقى الباقي تحت العموم ، وللزوم الحرج والضيق والضرر في الجملة .
قال في المسالك : لو اعتبرت العدالة في الرشد لم يقم للمسلمين سوق ولم ينتظم
للعالم حال ، لأنّ الناس إلاّ النادر منهم إمّا فاسق أو مجهول الحال ، والجهل
بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط ( 8 ) . وما نقل في الروايات ( 9 ) وأقوال العلماء
المعاصرين للأئمّة مع عموم البلوى بالأيتام وأموالهم المنع من معاملتهم
ومناكحتهم وغير ذلك بدون العدالة .
وقد ورد في النصوص الأمر بالمعاملة والمناكحة مطلقاً من غير تقييد بالعدالة .
وفي الأخبار ما يدلّ على معاملة الفسّاق وأخذ جوائز العمّال والظلمة ( 10 ) وما يدلّ
هامش
( 1 ) النساء : 6 .
( 2 ) المبسوط 2 : 284 .
( 3 ) النساء : 5 .
( 4 ) الوسائل 13 : 434 ، الباب 45 من أبواب أحكام الوصايا ، ح 8 .
( 5 ) النساء : 5 .
( 6 ) الدرّ المنثور 2 : 435 .
( 7 ) عوالي اللآلي 2 : 138 ، ح 383 .
( 8 ) المسالك 4 : 149 .
( 9 ) هذا دليل آخر على القول الثاني أي عدم اعتبار العدالة ، والظاهر أنّ كلمة « ما » في « وما
نقل » نافية .
( 10 ) الوسائل 12 : 156 الباب 51 من أبواب ما يكتسب به .