حجره وليس عليه ضمان ، وإن كان جاهلا فحكمه كذلك على الأشهر .
وفي التذكرة نقل عن بعض الشافعيّة أنّ السفيه إذا أتلف المال بنفسه يضمن
بعد رفع الحجر ، قال : ولا بأس به . ( 1 ) قالوا : وإن كان السفيه قبض المبيع بغير إذن
صاحبه وأتلفه ضمن مطلقاً ، ولو فكّ حجره ثمّ عاد مبذّراً حجر عليه ، ولو زال فُكَّ
حجره ، ولا يوقف على العدالة هاهنا على القولين ، لأنّها معتبرة في الابتداء لا مطلقاً .
ولا خلاف بين الأصحاب في أنّ الولاية في مال الطفل والمجنون للأب والجدّ
للأب وإن علا ، وإذا وقع التعارض بين الأب والجدّ له فأوقعا عقداً دفعة فهل يقع
باطلا بناءً على عدم الرجحان واستحالة الترجيح من غير مرجّح ، أو يقدّم عقد
الأب أو عقد الجدّ ؟ فيه أوجه ، والكلام في المال ، وسيجئ حكم التزويج . ومع فقد
الأب والجدّ له وإن علا فالولاية للوصيّ للأب أو الجدّ ، وإن فقد الوصيّ فالولاية
للحاكم ، ولو جعل الأب أو الجدّ للوصيّ أن يوصي أو جوّزنا للوصيّ ذلك مطلقاً
فحكم وصيّه حكمه ، فيقدّم على الحاكم . والمراد بالحاكم حيث يطلق في أبواب
الفقه الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، ونقل في المسالك الإجماع عليه ( 2 ) .
وأمّا المفلّس فالولاية في ماله للحاكم لا غير . وأمّا السفيه فقيل : إنّ ولايته
للحاكم ، سواء بلغ سفيهاً أو تجدّد سفهه بعد الرشد . وجعله في المسالك أشهر
القولين ( 3 ) . وقيل : إن بلغ سفيهاً فالولاية للأب والجدّ ، ثمّ وصيّ أحدهما ، ثمّ الحاكم ،
وإن بلغ رشيداً ثمّ تجدّد سفهه فأمره إلى الحاكم دونهما . واستجوده في المسالك ،
نظراً إلى استصحاب ولايتهما في الأوّل وارتفاعها في الثاني فيحتاج عودها إلى
دليل . قال : والحاكم وليّ عامّ لا يحتاج إلى دليل ( 4 ) وفيه تأمّل بناءً على عدم ثبوت
حجّية أمثال هذه الاستصحابات ، وعموم ولاية الحاكم مطلقاً في محلّ المنع ، وإنّما
يثبت لو ثبت عدم ولاية الأب والجدّ هاهنا .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 78 س 26 .
( 2 ) المسالك 4 : 162 .
( 3 ) المسالك 4 : 162 .
( 4 ) المسالك 4 : 162 .