تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
صداقاً أو صدقة أو هبة أو صالح عليه فلا شفعة ، وخالف فيه ابن الجنيد فأثبتها بمطلق النقل حتّى الهبة ( 1 ) ولا أعلم في المسألة نصّاً صريحاً . وروى أبو بصير في الصحيح عن الباقر ( عليه السلام ) قال سألته عن رجل تزوّج امرأة على بيت في دار له في تلك الدار شريك ؟ قال : جائز له ولها ، ولا شفعة لأحد الشركاء عليها ( 2 ) . والرواية حجّة على ابن الجنيد ، لكنّها لا يدلّ على عموم الحكم المشهور ، ويمكن ترجيح المشهور بما ذكرنا سابقاً . وإذا كان بعض دار أو أرض وقفاً وبعضه طلقاً وبيع الوقف على وجه يصحّ ثبتت الشفعة لصاحب الطلق لوجود المقتضي وعدم المانع ، وإن بيع الطلق ففي ثبوت الشفعة للموقوف عليه أو وليّ الوقف من ناظر أو حاكم أقوال ، منشؤها أنّ ملك الموقوف هل ينتقل إلى الموقوف عليه مطلقاً أو مع اتّحاده ، أو لا ينتقل إليه مطلقاً ؟ فمنهم من حكم بعدم انتقاله إليه وحكم بعدم ثبوت الشفعة ( 3 ) فإن قلنا بأنّه يملك وينتقل إليه ففي ثبوت الشفعة له وجهان : أحدهما العدم ، كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط وادّعى عدم الخلاف ( 4 ) وتبعه المحقّق والشهيد ( 5 ) وذهب المرتضى ( رحمه الله ) إلى ثبوتها للموقوف عليه مطلقاً وجوّز للإمام وخلفائه المطالبة بشفعة الوقوف الّتي ينظرون فيها على المساكين أو على المساجد ومصالح المسلمين وكذلك كلّ ناظر بحقٍّ في وقف من وصيّ ووليّ ( 6 ) وعن ابن إدريس والمتأخّرين : إن كان الموقوف عليه واحداً صحّت الشفعة له ( 7 ) . والمسألة لا تخلو عن إشكال . الثالث : المشهور بين الأصحاب أنّه يشترط في ثبوت الشفعة أن لا يكون الشريك أكثر من واحد ، وإليه ذهب الشيخان والمرتضى وأتباعهم ( 8 ) .
هامش
( 1 ) حكاه في المختلف 5 : 339 . ( 2 ) الوسائل 17 : 325 ، الباب 11 من أبواب الشفعة ، ح 2 . ( 3 ) جامع المقاصد 6 : 358 . ( 4 ) المبسوط 3 : 145 . ( 5 ) الشرائع 3 : 254 ، الدروس 3 : 358 . ( 6 ) الانتصار : 220 و 221 . ( 7 ) السرائر 2 : 397 . ( 8 ) المقنعة : 618 ، النهاية 2 : 228 ، الانتصار : 216 ، الكافي في الفقه : 361 ، المراسم : 183 ، المهذّب 1 : 453 - 454 .