صداقاً أو صدقة أو هبة أو صالح عليه فلا شفعة ، وخالف فيه ابن الجنيد فأثبتها
بمطلق النقل حتّى الهبة ( 1 ) ولا أعلم في المسألة نصّاً صريحاً .
وروى أبو بصير في الصحيح عن الباقر ( عليه السلام ) قال سألته عن رجل تزوّج امرأة
على بيت في دار له في تلك الدار شريك ؟ قال : جائز له ولها ، ولا شفعة لأحد
الشركاء عليها ( 2 ) . والرواية حجّة على ابن الجنيد ، لكنّها لا يدلّ على عموم الحكم
المشهور ، ويمكن ترجيح المشهور بما ذكرنا سابقاً .
وإذا كان بعض دار أو أرض وقفاً وبعضه طلقاً وبيع الوقف على وجه يصحّ
ثبتت الشفعة لصاحب الطلق لوجود المقتضي وعدم المانع ، وإن بيع الطلق ففي
ثبوت الشفعة للموقوف عليه أو وليّ الوقف من ناظر أو حاكم أقوال ، منشؤها أنّ
ملك الموقوف هل ينتقل إلى الموقوف عليه مطلقاً أو مع اتّحاده ، أو لا ينتقل إليه
مطلقاً ؟ فمنهم من حكم بعدم انتقاله إليه وحكم بعدم ثبوت الشفعة ( 3 ) فإن قلنا بأنّه
يملك وينتقل إليه ففي ثبوت الشفعة له وجهان : أحدهما العدم ، كما ذهب إليه الشيخ
في المبسوط وادّعى عدم الخلاف ( 4 ) وتبعه المحقّق والشهيد ( 5 ) وذهب المرتضى ( رحمه الله )
إلى ثبوتها للموقوف عليه مطلقاً وجوّز للإمام وخلفائه المطالبة بشفعة الوقوف
الّتي ينظرون فيها على المساكين أو على المساجد ومصالح المسلمين وكذلك كلّ
ناظر بحقٍّ في وقف من وصيّ ووليّ ( 6 ) وعن ابن إدريس والمتأخّرين : إن كان
الموقوف عليه واحداً صحّت الشفعة له ( 7 ) . والمسألة لا تخلو عن إشكال .
الثالث : المشهور بين الأصحاب أنّه يشترط في ثبوت الشفعة أن لا يكون
الشريك أكثر من واحد ، وإليه ذهب الشيخان والمرتضى وأتباعهم ( 8 ) .
هامش
( 1 ) حكاه في المختلف 5 : 339 .
( 2 ) الوسائل 17 : 325 ، الباب 11 من أبواب الشفعة ، ح 2 .
( 3 ) جامع المقاصد 6 : 358 .
( 4 ) المبسوط 3 : 145 .
( 5 ) الشرائع 3 : 254 ، الدروس 3 : 358 .
( 6 ) الانتصار : 220 و 221 .
( 7 ) السرائر 2 : 397 .
( 8 ) المقنعة : 618 ، النهاية 2 : 228 ، الانتصار : 216 ، الكافي في الفقه : 361 ، المراسم : 183 ، المهذّب 1 : 453 - 454 .