وقع عليه العقد وإن كان مخالفاً للقيمة ، ولا يلزمه غير الثمن ممّا يغرمه المشتري ،
ولو زاد المشتري في الثمن بعد العقد وانقضاء الخيار لم يلزم الشفيع ، ولو كانت
الزيادة في مدّة الخيار ففيه قولان ، ولعلّ الأقرب أنّه لم يلزم الشفيع .
والمشهور بين المتأخّرين أنّه لا يلزم المشتري رفع الشقص ما لم يبذل
الشفيع الثمن الّذي وقع عليه العقد ، وهل يتمّ الملك بمجرّد الأخذ القولي بدون
تسليم الثمن أم يتوقّف على التقابض ؟ فيه قولان ، وعلى الأوّل هل يكون دفع
الثمن جزءاً من السبب المملّك أم كاشفاً عن حصول الملك بالأخذ القولي ؟ فيه
وجهان ، ويظهر الفائدة في النماء المتخلّل .
قالوا : ولو اشترى ما فيه الشفعة وما ليس فيه شفعة فإنّه يثبت الشفعة في
المشفوع دون الآخر وإن تبعّض الصفقة على المشتري ، ولا يثبت للمشتري خيار
تبعّض الصفقة ، وهو غير بعيد .
ويدفع الشفيع مثل الثمن إن كان مثليّاً كالذهب والفضّة ، وإن لم يكن مثليّاً
كالحيوان والجوهر والثوب قيل : يسقط الشفعة ، وهو قول الشيخ في الخلاف
مدّعياً فيه الإجماع ( 1 ) والعلاّمة في المختلف ( 2 ) . وقيل : يأخذ بالقيمة ، وهو قول
الأكثر منهم الشيخ والعلاّمة في الخلاف ( 3 ) والمختلف ( 4 ) ويدلّ على الأوّل موثّقة
عليّ بن رئاب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل اشترى داراً برقيق ومتاع وبزّ
وجوهر قال : ليس لأحد فيها شفعة ( 5 ) . ولعلّ هذا القول أقرب ، وعلى الثاني هل
يأخذ بالقيمة وقت العقد ، أو وقت الأخذ ، أو يعتبر الأعلى من وقت العقد إلى وقت
الأخذ ؟ فيه أقوال .
والشفيع إذا علم الشراء فله المطالبة بالشفعة في الحال ، وهل المبادرة مع
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 432 ، المسألة 7 .
( 2 ) المختلف 5 : 338 .
( 3 ) لم نعثر عليه في الخلاف ولكن ذكره في المبسوط 3 : 108 .
( 4 ) لم نعثر عليه في المختلف ولكن ذكره في التذكرة 1 : 596 س 32 .
( 5 ) الوسائل 17 : 324 ، الباب 11 من أبواب الشفعة ، ح 1 .