الثالث في الشفيع
وهو كلّ شريك بحصّة مشاعة بالشروط المقرّرة ، ويشترط فيه القدرة على
الثمن بالفعل أو بالقوّة القريبة ، ويشترط إسلامه إذا كان المشتري مسلماً عند
الأصحاب ، ولو لم يكن المشتري مسلماً لم يشترط إسلام الشفيع ، ولا يثبت
الشفعة بالجواز ولا في ما ميّز وقسّم إلاّ مع الشركة في الطريق كما مرّ ، والحق
بالطريق النهر كما مرّ .
وتسقط الشفعة بعجز الشفيع عن الثمن ، وفي تحقّقه بإعساره مع إمكان
تحصيله بقرض ونحوه وجهان ، أقربهما العدم . قالوا : ولو ماطل القادر على الأداء
بطلت الشفعة .
ولو ادّعى غيبة الثمن فإن ذكر أنّه ببلده اجّل ثلاثة أيّام من وقت حضوره
للأخذ ، وإن ذكر أنّه ببلد آخر اجّل بمقدار ذهابه إليه وأخذه وعوده وثلاثة أيّام ،
ومستند الحكم رواية عليّ بن مهزيار ( 1 ) والظاهر أنّ الحكم مقيّد بعدم تضرّر
المشتري بالتأخير كما إذا كان البلد بعيداً جدّاً . ولو لم يحضر الثمن بعد انقضاء
الأجل بطلت شفعته . وفي المسالك حكم بسقوط الشفعة إن لم يكن أخذ وتسلّط
المشتري على الفسخ إن كان قد أخذ ( 2 ) وهذا التفصيل غير مذكور في الرواية .
ويثبت للغائب والسفيه ، وكذا للمجنون والصبيّ ، ووليّهما يأخذ مع الغبطة ، ولو
ترك الوليّ المطالبة فالظاهر أنّ للصبيّ المطالبة عند البلوغ ، وكذا المجنون عند الإفاقة .
الرابع في كيفيّة الأخذ
لا ريب في استحقاق الشفيع بعد العقد وانقضاء الخيار ، وهل يستحقّ بمجرّد
العقد ؟ فيه قولان ، أقربهما ذلك ، ولو كان الخيار للمشتري فهو كذلك قولا واحداً .
وليس للشفيع تبعيض حقّه ، بل يأخذ الجميع أو يترك ، ويأخذ بالثمن الّذي
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 324 ، الباب 10 من أبواب الشفعة ، ح 1 .
( 2 ) المسالك 12 : 285 .