الثالثة : من كان عليه دين وجب أن ينوي القضاء قالوا : إن غاب صاحبه غيبة
منقطعة يجب أن يعزل ذلك عند وفاته ويوصي به ليوصل إلى أربابه ، وربّما قيل
بوجوب العزل عند اليأس من الوصول إليه وإن لم يحضر الوفاة ، ويظهر من
المختلف أنّه لا خلاف في وجوب العزل عند الوفاة ( 1 ) . ولا أعرف نصّاً في هذا الباب .
ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه ، فإذا يئس منه قال الشيخ ( رحمه الله ) يتصدّق به عنه ( 2 ) .
وتبعه عليه جماعة من الأصحاب ( 3 ) . وتوقّف فيه الفاضلان لعدم النصّ على
الصدقة ( 4 ) . وذهب ابن إدريس إلى عدم جوازها ( 5 ) . والظاهر جواز الصدقة مع
الضمان ، لأنّه إحسان محض ، لأنّه إن ظهر المالك ضمن له عوضها إن لم يرض بها ،
وإلاّ فالصدقة أنفع من بقائها المعرض لتلفها ، وأمّا الوجوب فلا دليل عليه ، بل
ظاهر صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 6 ) وصحيحة معاوية بن وهب عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ( 7 ) عدم الوجوب .
المقصد الثاني
في الأحكام المتعلّقة بالدين
وفيه مسائل :
الاُولى : الدين لا يتعيّن ملكاً لصاحبه إلاّ بقبضه ، فلا يصحّ المضاربة به قبل
قبضه ، ويدلّ عليه رواية السكوني ( 8 ) .
الثانية : الذمّي إذا باع ما لا يصحّ تملّكه للمسلم كالخمر والخنزير جاز دفع
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 378 .
( 2 ) النهاية 2 : 26 .
( 3 ) منهم ابن البرّاج كما في المختلف 5 : 374 .
( 4 ) التذكرة 2 : 3 س 22 ، الشرائع 2 : 69 .
( 5 ) السرائر 2 : 37 .
( 6 ) الوسائل 13 : 109 ، الباب 22 من أبواب الدين والقرض ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 13 : 110 ، الباب 22 من أبواب الدين والقرض ، ح 2 .
( 8 ) الوسائل 13 : 187 ، الباب 5 من أبواب أحكام المضاربة ، ح 1 .