المدين أن يدفع إلى المشتري أكثر ممّا بذله ( 1 ) ومستنده رواية محمّد بن الفضيل
عن الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) ورواية أبي حمزة عن الباقر ( عليه السلام ) ( 3 ) والمستند ضعيف مخالف
لعموم الأدلّة من الكتاب والسنّة ، والأقوى أنّه مع صحّة البيع يلزمه دفع الجميع ،
ولابدّ من رعاية السلامة من الربا وشروط الصرف فيما يعتبر فيه ذلك ، ولو دفع
ذلك بصيغة الصلح صحّ ذلك أيضاً .
الخامسة : يجوز بيع الدين بعد حلوله على الّذي هو عليه وعلى غيره على
الأشهر الأقرب ، ومنع ابن إدريس من بيع الدين على غير من هو عليه مطلقاً ( 4 )
وهو ضعيف .
وأمّا قبل الحلول ففي الجواز قولان ، ولعلّ الأقرب الجواز كما هو خيرة
التذكرة ( 5 ) . لكن لا يجوز المطالبة به قبل حلول الأجل ، فإن باع الدين الحالّ بعين
صحّ ، وإن باعه بمضمون حالّ صحّ أيضاً ولا إشكال فيه ، لأنّه ليس بيع الدين بالدين
ولا بيع الكالي بالكالي ، لأنّ الظاهر أنّ المراد به بيع المضمون المؤجّل بمثله .
وأمّا بيعه بمؤجّل فقد ذهب جماعة إلى المنع منه ، نظراً إلى أنّ المؤجّل يقع
عليه اسم الدين ، والظاهر أنّ صدق الدين عليه بعد البيع ، والممنوع إنّما هو ما
صدق عليه الاسم قبل العقد ، فالأقرب الجواز كما هو أحد القولين في المسألة .
السادسة : إذا دفع إلى صاحب الدين عروضاً على أنّها قضاء ولم يساعره
احتسب بقيمتها يوم القبض ، ولو كان الدين من غير النقد الغالب احتسب به أيضاً
يوم دفع القرض قضاء ، والظاهر أنّه يدخل في ملك المدين بمجرّد القبض وإن لم
يساعره عليه ، ولا أعرف في الحكم خلافاً ، ويدلّ عليه مكاتبة محمّد بن الحسن
الصفّار ( 6 ) وهي صحيحة والعمل به متّجه ، والظاهر انسحاب الحكم في النقدين إذا
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 31 ، نقله عن ابن البرّاج في المختلف 5 : 371 .
( 2 ) الوسائل 13 : 100 ، الباب 15 من أبواب الدين والقرض ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 13 : 99 ، الباب 15 من أبواب الدين والقرض ، ح 2 .
( 4 ) السرائر 2 : 38 .
( 5 ) التذكرة 2 : 3 س 38 .
( 6 ) الوسائل 13 : 106 ، الباب 19 من أبواب الدين والقرض ، ح 14 .