المجموع وفاءً أو يكون الزائد بمنزلة الهبة فيلزمه أحكامها نظر .
ولو شرط الصحاح بدل المكسور فالمشهور المنع ولعلّ مستنده صحيحة
محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من أقرض رجلا ورقاً فلا يشترط إلاّ
مثلها ، فإن جوزي أجود منها فليقبل ( 1 ) الحديث . ودلالتها على التحريم غير
واضحة . وذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية إلى الجواز ( 2 ) استناداً إلى صحيحة
يعقوب بن شعيب ( 3 ) وهي غير دالّة على مدّعاهم .
الثاني : ما يصحّ اقتراضه ، وهو كلّ ما صحّ إحصاء قدره ووصفه ، فيجوز
اقتراض الذهب والفضّة والحنطة والشعير والتمر والزبيب كيلا ووزناً والخبز وزناً ،
والمشهور عندنا أنّه يجوز عدداً ، ويظهر من التذكرة أنّه إجماعي عندنا ( 4 ) . ويدلّ
عليه رواية الصباح بن سيابة ( 5 ) . ومثله الجوز والبيض .
وشرط في الدروس في جواز إقراض الخبز عدداً عدم علم التفاوت ( 6 ) ولعلّ
المراد التفاوت الّذي لا يتسامح به عادة .
وكلّ ما كان مثليّاً يثبت في الذمّة مثله ، والمراد بالمثلي ما يتساوى أجزاؤه في
القيمة والمنفعة ويتقارب صفاته كالحبوب والأدهان ، ومع تعذّر المثل ينتقل إلى
القيمة ، وفي اعتبارها يوم القرض أو التعذّر أو المطالبة أوجه ، ولعلّ الأخير أوجه .
وفي القيمي أقوال : أحدها وهو الأشهر قيمته مطلقاً . وثانيها : ضمان المثل
مطلقاً ، ولا أعرف به قائلا صريحاً ، لكنّ المحقّق في الشرائع قال : ولو قيل : يثبت
مثله أيضاً كان حسناً ( 7 ) . وثالثها : ضمان المثل الصوري فيما يضبطه الوصف ، وهو
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 106 ، الباب 19 من أبواب الدين والقرض ، ح 11 .
( 2 ) النهاية 2 : 34 ، الوسيلة : 273 ، وحكاه عن ابن البرّاج في المختلف 5 : 390 .
( 3 ) الوسائل 12 : 477 ، الباب 12 من أبواب الصرف ، ح 5 .
( 4 ) التذكرة 2 : 5 س 42 .
( 5 ) الوسائل 13 : 109 ، الباب 21 من أبواب الدين والقرض ، ح 1 .
( 6 ) الدروس 3 : 321 .
( 7 ) الشرائع 2 : 68 .